تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٠ - الجهة السادسة في قيام قاعدة التجاوز و الفراغ مقامه
ببقاء اليقين، يلازم كون الخمر متيقنة الخمرية، فإن كان الاستصحاب أمارة فهو، و إلا فلا يمكن ترتيب الآثار بعد التعبد المزبور.
و هكذا الالتزام ببقاء ما في الإناء خمرا، فإنه يلازم كون ما في الإناء خمرا منجزة خمريته، و هذا لا يثبت باستصحاب الخمرية إلا على الأصل المثبت، فتدبر.
الجهة السادسة: في قيام قاعدة التجاوز و الفراغ مقامه
مثلا: بعد ما ورد في المعتبر: «من شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ، و يكون على يقين» [١] و فرضنا أن أجزاء الركعة بحكمها في لزوم كونها على يقين، فهل تكفي أدلة القاعدتين لإحراز اليقين المزبور اللازم في الركعتين، أم لا؟ وجهان.
و غاية ما يتمسك به: أن هذه القاعدة لا تخلو من كونها عقلائية [٢]، و تصرف الشرع برفض هذه الجنبة و تأسيس الأصل العملي، خلاف المتعارف، و هذا في حكم القرينة المتصلة لظهور أخبارهما في كونهما أمارتين على الإتيان و الصحة، فيحرز بهما الركعة بخصوصياتها.
و يشهد لذلك قوله (عليه السلام): «بلى، قد ركعت» [٣] حيث رأى أن المشغول بالصلاة بعد التجاوز، قد أتى بها مفروغا منها، و لازمه الأمر بالتعبد بأنه على إحراز الركوع، كما مر فيما سلف.
بل قوله (عليه السلام): «إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» [٤] يشعر بأن الشك منتف وجوده، فلا بد من اعتبار ضده مقامه، و هو اليقين.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ١٨٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٦١٨، مصباح الأصول ٣: ٢٩٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٦: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٣.
[٤]- وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٢.