تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٢ - المسألة الثانية في حرمة المتجري به
لا توجب وجوب ذات المقدمة بعنوانها الأولي، بل توجب على الفرض عنوان الموقوف عليه [١].
و هكذا فيما نحن فيه، فإن المحرم ليس إلا عنوان المتجري به، لأن الحرمة إذا ثبتت بالعقل، تكون الجهة التعليلية نفس العنوان الموضوع للحكم، فعليه لا يلزم اجتماع المتخالفين رأسا، و لا الانقلاب كما في باب الاجتماع و الامتناع، و النسبة بين العنوانين عموم من وجه.
فبالجملة: لو كان مصب التحريم العنوان الذاتي بعلية التجري، فلا يعقل حل المشكلة، و لكنه فرض باطل.
الشبهة الثالثة: و هي في تقدير شبهة في المسألة، و قد مضت، و في تقدير إشكال على الجواب الّذي ذكرناه آنفا: و هي أن مصب التحريم إما ذات الفعل المتجري به، أو عنوان «المتجري به».
فإن كان ذات الفعل بعنوانه الأولي، فيلزم ما أشير إليه.
و إن كان العنوان فلا يعقل تحريمه، لأنه من العناوين المغفول عنها، كعنوان النسيان [٢].
و الّذي هو حلها ما مر: و هو أن النزاع في التجري أعم من التجري في باب القطع و سائر الطرق و الأمارات، و إذا كان الأمر كذلك فعنوان «المتجري به» يقبل التحريم، على ما هو التحقيق في باب الخطابات الكلية، و أنها خطابات قانونية يمكن التوسل بها إلى تحريم الشيء مطلقا، و لو كان المكلف ذاهلا و غافلا و عاجزا طول عمره، و تفصيله في محله [٣]، فعنوان «المتجري به» يقبل التحريم القانوني حتى في
[١]- تقدم في الجزء الثالث: ٢٧ و ١٨٤- ١٨٥.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٥٠.
[٣]- تقدم في الجزء الثالث: ٤٥٠- ٤٥٥.