تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٥ - الأمر الثالث في أنّ بحث حجّية الخبر قليل الجدوى
الواحد المقرون.
و توهّم: أنّ السيّد يذهب إلى عدم حجّيته مطلقا [١]، أو ابن إدريس يذهب إليه [٢]، في غير محلّه، لما نجد أنّ السيّد- بل و ابن إدريس- لا يسلكان في الفقه مسالك جديدة إلاّ نادرا، و قلّما يتّفق أن يكون ذلك، لكون الموجود فيما بين أيديهما الخبر الواحد.
فيعلم من ذلك: أنّ مسألة حجّية الخبر الواحد الموجود في الكتب الأربعة، المفتي به إجمالا في الكتب الاستدلاليّة، أمر مفروغ منها في الفقه، و لا تحتاج إلى زيادة الاستدلال، و إقامة البرهان، و لا سيّما بعد اعتضاد الشهرة القديمة بالشهرات، بل و الإجماعات في العصور المتتالية إلى عصرنا، و قد أصبحت المسألة كالنار على المنار، و كالشمس في رابعة النهار، فهل ترى في الغور في هذه المسألة، فائدة و نفعا أصلا إلاّ شاذّا و نادرا؟! و بالجملة: حجّية ما في الكتب الأربعة، من الضروريّات الأوّلية في الفقه، و ليست ممّا تقوم عليها الأدلّة، كالسيرة، أو بناء العقلاء، لما لا شكّ فيها، بل ما فيها ممّا كان يعمل بها قبل انضباطها في تلك الكتب، و قبل أن يؤلّف المؤلّفون شيئا، ففرق بين قطعيّة الصدور، و بين حجّية الصادر قطعا.
و على هذا، لا تبقى المسألة ذات الشبهة و التردّد إلاّ بحسب البحث الكبرويّ.
و لو كانت الأدلّة الناهية كتابا [٣] و سنّة [٤] تامّة الدلالة، لكانت خارجة عنها تلك الأخبار تخصيصا و تقييدا، أو انصرافا، أو كشفا عن وجود قيد لها يورث صرفها عنها.
[١]- كفاية الأصول: ٣٣٨.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. الإسراء (١٧): ٣٦، يأتي في الصفحة ٤١٧ و ما بعدها.
[٤]- تأتي في الصفحة ٤٣١- ٤٣٨.