تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٩ - الجهة الثانية في المراد من «الإمكان» المزبور
الزمان و عجائب الدوران، فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان» [١] و ذلك لأن مما قرع سمعنا التعبد بالأمارات و الطرق و الأصول، فما دام لم يذدنا البرهان قائما، يكون التعبد بها ثابتا، ضرورة أن رفع اليد عن أدلة اعتبارها مع الشك في الإمكان، غير جائز، و لا طريق لنا إلى إثبات الإمكان الوقوعي، كما عرفت، فيكون المراد من «الإمكان» هو الاحتمال.
و المخالف لقيام المحاذير العقلية، أنكر الإمكان، و نحن- لرفع تلك المحاذير- لا نتمكن من طرح الأدلة بشهادة العقل و العرف [٢]، انتهى محصل مرامه- مد ظله- بتصرفات منا.
أقول: ما هو مورد كلام المتأخرين، هو أن المراد من «الإمكان» ما ذا؟ أي ما هو المراد من «الإمكان» المأخوذ في العنوان المطرح للأنظار المختلفة؟.
فعلى هذا يصح حمله على الاحتمال، و أن يقال: هل يحتمل وقوع التعبد، أم لا يحتمل وقوع التعبد؟ فان أقيم البرهان على عدم صحة الاحتمال بإثبات الامتناع فهو، و إلا فالاحتمال باق على حاله، فإذا وجدنا الدليل على وقوع التعبد، لا يجوز طرحه.
و هذا أحسن مما في «التهذيب» لما فيه من الإجمال و المناقشة، و لا معنى لرفع اليد عن العنوان المعروف إلى ما جعله عنوانا.
و من هنا يظهر: أن حمل «الإمكان» على الإمكان الوقوعي، ثم لأجل سد الطريق إلى إثباته نتمسك بالإمكان العرفي، بلا وجه.
مع أنه لا معنى له إلا بدعوى: أن العرف يحكم بالإمكان الوقوعي، و هذا غير واضح، لأن العقلاء يعملون على حسبما يحتاجون إليه، و يحتجون بما عندهم من
[١]- شرح الإشارات ٣: ٤١٨.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ٥٩.