تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٦ - الجهة الأولى في تنقيح محل النزاع
مشكلاته الأمارات و الأصول على إطلاقها، فكون ابن قبة من المخالفين في خصوص الخبر الواحد- على فرض تمامية النسبة- [١] لا يورث قصور البحث و حصره بما أشير إليه.
ثم إنه إن قلنا: بأن حجية القطع غير ذاتية، و هكذا حجية الظن على الانسداد و الحكومة، فهذان أيضا يندرجان في محط الكلام في المقام، لأن المشكلات تنشأ عن تنفيذ الشرع و جعله، و إعمال التعبد و تأسيسه، فإذا كان اعتبارهما باعتبار الشرع، فيلزم المحاذير الآتية [٢].
و أما إذا قلنا: بأن الحجية ذاتية لهما، أو لخصوص القطع- كما لا يبعد، لأن حجية الظن على الحكومة، تستلزم الخلف، بخلاف حجية القطع، كما تحرر- فيلزم أوسعية نطاق البحث أيضا من جهة أخرى:
و هي أنه كما يمكن المناقشة في التعبد بالأمارات و مطلق الظن، و في التعبد بالأصول بجعلها تشريعا، كذلك يمكن المناقشة في جعل القطع مثلا تكوينا، فإن المشكلات المتوهمة، لا تختص بالمجعولات التشريعية و الإمضائية، ضرورة أن خلق الطريق و القطع المنتهي إلى خلاف الواقعيات مع التوجه إلى ذلك، غير جائز، لامتناع ذلك على من يريد الواقع على إطلاقه، و يريد خلق القطع على إطلاقه، بعد كون المريدين واحدا، فإنه تعالى خالق القطع و جاعل الحكم، و متوجه حين خلقه إلى تخلفه عن الواقع، فهل يمكن بقاء الإرادة التشريعية الإلزامية، مع توجهه إلى انتهاء القطع في موارد كذا و كذا إلى خلافها؟! و هذه هي عين مشكلة الأحكام الظاهرية و الواقعية في موارد الطرق و الأمارات.
فعلى ما تحصل، لا بد من أخذ العنوان الجامع لهذه الجهات المتنوعة، حتى
[١]- الفصول الغروية: ٢٧١.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢٢٢ و ما بعدها.