تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٢ - فذلكة الكلام
الموافقة أيضا.
و إذا كان الشكّ بعد الفحص، فمع الظفر على ما يدلّ على حجّية المشكوك، فلا كلام. و هكذا إذا عثر على ما يدلّ على عدم حجّيته كما مرّ [١].
و قد أشرنا إلى ذلك لدفع توهّم: أنّ القول بعدم جريان الاستصحاب بعد القاعدة، يختصّ بذلك، و لا تشترك معه الأمارة القائمة على عدم الحجّية، و إلاّ يلزم جريان الاستصحاب أيضا.
و السرّ: أنّ موضوع القاعدة هو عدم العثور على ما يدلّ على الحجّة و اللاحجّة، و أمّا مع العثور على أحد طرفي المسألة فلا محطّ لها، لأنّ القاعدة ليست إلاّ إدراك العقل اقتضاء.
و بالجملة: إذا فحص و لم يطّلع على ما يدلّ على الحجّية و اللاحجّيّة، و لم يظفر عليه، فتارة: يكون بحسب الواقع غير وارد فيه الخبر.
و أخرى: يكون الخبر صادرا غير واصل إلينا.
فعلى الأوّل لا بحث، و إنّما البحث في الصورة الثانية، فإنّ ما هو الحجّة بحسب الخبر غير الواصل، هل يكون حجّة فعليّة، أم لا؟
و بعبارة أخرى: هل للحجّية مرحلتان: مرحلة الثبوت و الإثبات، و مرحلة الفعليّة و التنجيز، كسائر الأحكام الإلهيّة؟
أم الحجّة أمرها دائر بين الفعليّة و اللافعليّة، فيكون الشكّ في الحجّية، مساوقا للقطع بعدم الحجّية، لأنّ معنى «الحجّة» هو ما يصلح للاحتجاج به، و هو حسب المفروض لا يصلح عند كافّة العقول بالنسبة إلى من لم يعثر عليه، و لا يكون حجّة للمولى على العبد، و لا العكس، فلا وجه بعد ذلك للشكّ في الحجّية حتّى
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٧٦.