تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٧ - بقي شيء و هو إبطال علّية الذيل و حذف الفعل
و أمّا القول بأنّ المحذوف هو الفعل، فيكون الذيل مورد الأمر الآخر المولويّ، فهو أيضا مجرّد الاحتمال المساعد عليه الذوق أحياناً، و ليس ذلك موجباً لأن يؤخذ به.
فبقي أن يكون الذيل حكمة لأصل الأمر بالتبيّن بالنظر إلى الجهات الغالبيّة النوعيّة، كما عرفت في المثال السابق، فإنّ الأمر بالحجّ على تقدير الاستطاعة، معلول تلك الاستطاعة، حسب العلّية الواقعيّة، و أمّا كون وجوب الحجّ سياسة للأمّة، فهو من الحكم و العلل لأصل التشريع على النحو المزبور.
فإيجاب التبيّن عقيب خبر الفاسق عامّ أصوليّ، أو إطلاق انحلاليّ عرفيّ، و لازم على كلّ أحد، لعلّية الفسق، و لكن أصل إيجابه إجمالاً معلول الأمر الآخر:
و هو ملاحظة كثرة الخطأ في هذه الناحية، و قلّة الجهالة في الناحية الأخرى: و هي خبر العدل، و هذا لا ينافي عدم وجوب التبيّن في مورد خبر العدل، و لو كان شخصاً مورد الجهالة و الإصابة.
و يؤيّد أنّ القول بالتعليل عليل، لزوم بعض الإشكالات على بعض التقادير، بوجه لا يمكن دفعها، بل يلزم إشكال على كلّ تقدير- سواء قلنا: بأنّ الجهالة هي السفاهة [١]، أم هي ضدّ العلم [٢]- و هو خروج الأنباء المهتمّ بها. و أمّا على القول: بأنّ الذيل ليس تعليلاً اصطلاحيّاً [٣]، فلا محذور في الآية بحسب المفهوم و مفاد الذيل.
و غير خفيّ: أنّه على تقدير التنازل عمّا ذكرناه، و الالتزام بالعلّية، فالأظهر أنّ
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧١، مصباح الأصول ٢: ١٦٢- ١٦٣.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ١١٥، تهذيب الأصول ٢: ١١٣.
[٣]- التفسير الكبير، الفخر الرازي ٢٨: ١٢٠.