تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٣ - فذلكة الكلام
و أما إذا لم تكن إرادة في البين، فإن قلنا: بأن تبعات العقاب أعم من الأفعال و الصفات، كما يظهر من طائفة من الأخبار [١]، فيثبت به عموم المدعى، لأن المتجري و العاصي مشتركان في سوء السريرة و خبث الباطن.
و توهم: أن هذه الأمور ليست اختيارية، فلو كانت مستتبعة يلزم العقاب على أمر غير اختياري [٢]، في غير محله، لما أشير إليه: من أنها كلها قابلة للزوال، إلا أن زوالها يحتاج إلى الجد و الاجتهاد، و العزم و التصميم، و الاستعانة باللّه العزيز، و مرافقة الأبرار و الأخيار، و على هذا يجوز للشرع تحريمها، و إيجاب إزالتها.
و لكن الشأن أن علية هذه الأمور للتبعات ممنوعة، بل هي معدات ربما تمنع من تأثيرها الأفعال الاخر الخيرة، كالصوم، و الصلاة، و أمثالها، فلا وجه لما اشتهر:
«من أن القبيح يستلزم العقوبة، و يستتبع الصور المؤذية و غير الملائمة» [٣] إلا على وجه الإعداد.
نعم، يبقى شيء: و هو أن احتمال الاستتباع، يكفي لدرك العقل لزوم القيام بهدم بنيان سوء السريرة، و خبث الباطن، المنتهي إلى العصيان و الطغيان، و التجري و الكفران [٤].
و فيه: أن من سكوت الشرع الأقدس، بل و من رفع الحسد في حديث الرفع [٥]، يستكشف أن هذه الصفات المذمومة و القبيحة، لا تستتبع شيئا إذا لم تنجر
[١]- كالأخبار الواردة في ذم الكبر و الحسد، لاحظ بحار الأنوار ٧٠: ١٧٩- ٢٦٢.
[٢]- تعليقة المحقق العراقي على فوائد الأصول ٣: ٤٩.
[٣]- الحكمة المتعالية ٩: ٢٩٠- ٢٩٦، الشواهد الربوبية: ٣٢٩، نهاية الدراية ١: ٢٩٧- ٢٩٩، أنوار الهداية ١: ٥٤- ٥٥.
[٤]- لاحظ بحر الفوائد: ١٩- السطر ٣٤.
[٥]- الخصال: ٤١٧- ٩، التوحيد: ٣٥٣- ٢٤، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.