سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٨٢ - المقالة الثامنة عشرة في النهي عن الشكوى
النور: الآية ٢٠؛ الحشر: الآية ١٠]، لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [الشورى: الآية ١٩]، و لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [آل عمران: الآية ١٨٢؛ الأنفال: الآية ٥١؛ الحج: الآية ١٠]، كطبيب حكيم، حبيب شفيق، لطيف و قريب، هل تتهم الوالدة الرحيمة؟ قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «اللّه أرحم بعبده من الوالدة بولدها»[١]. أحسن الأدب يا مسكين، تصبر عند البلاء إن ضعفت عن الصبر، ثم اصبر إن ضعفت عن الرضا و الموافقة. ثم ارض و وافق إن وجدت، ثم افن إذا فقدت. أيها الكبريت الأحمر أين أنت أين توجد و ترى؟ أما تسمع إلى قوله عزّ و جلّ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢١٦) [البقرة: الآية ٢١٦] طوى عنك علم حقيقة الأشياء و حجبك عنه، فلا تسيء الأدب فتكره بك أو تحب بك، بل اتبع الشرع في جميع ما ينزل بك إن كنت في حالة التقوى التي هي القدم الأولى، و اتبع الأمر في حالة الولاية و خمود وجود الهوى و لا تجاوزه و هي القدم الثانية، و ارض بالفعل و وافق، و افن في حالة البدلية و الغوثية و القطبية و الصديقية، و هي المنتهى. تنح عن طريق القدر، خل عن سبيله، رد نفسك و هواك، كف لسانك عن الشكوى، فإذا فعلت ذلك، إن كان خيرا زادك المولى طيبة و سرورا و لذة؛ و إن كان شرّا حفظك في طاعته فيه، و أزال عنك الملامة، و أفقدك فيه حتى يتجاوز عنك، و يرحل عند انقضاء أجله، كما ينقضي الليل فيسفر عن النهار، و البرد في الشتاء فيسفر عن الصيف، ذلك أنموذج عندك، فاعتبر بهم، ثم ذنوب و آثام و إجرام و تلويثات بأنواع المعاصي و الخطيئات و لا يصلح لمجالسة الكريم إلا الطاهر عن أنجاس الذنوب و الزلّات، و لا يقبل على سدته إلا طيبا من درن الدعاوى و الوهوسات، كما لا يصلح لمجالسة الملوك إلا الطاهر من الأنجاس و أنواع النتن و الأوساخ، فالبلايا مكفّرات مطهّرات قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «حمي يوم كفارة سنة»[٢] صدق صلى اللّه عليه و سلم.
[١] - أورده العجلوني في كشف الخفاء( ١/ ٤٤٠) و قال:« قال في المقاصد: رواه القضاعي في مسنده عن ابن مسعود مرفوعا في حديث: بلفظ حمى ليلة تكفر خطايا سنة و له شاهد» رواه ابن أبي الدرداء موقوفا، بلفظ ...»« حمى ليلة كفارة سنة» و رواه تمام في فوائده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه رفعه بلفظ الترجمة، و زاد حمى يومين كفارة سنتين، و حمى ثلاثة أيام كفارة ثلاث سنين، و لابن الدنيا عن الحسن مرسلا رفعه:« إن اللّه ليكفر روايته له إنه من جيد الحديث ...».
[٢] - أورده العجلوني في كشف الخفاء( ١/ ٤٤٠) و قال:« قال في المقاصد: رواه القضاعي في مسنده عن ابن مسعود مرفوعا في حديث: بلفظ حمى ليلة تكفر خطايا سنة و له شاهد» رواه ابن أبي الدرداء موقوفا، بلفظ ...»« حمى ليلة كفارة سنة» و رواه تمام في فوائده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه رفعه بلفظ الترجمة، و زاد حمى يومين كفارة سنتين، و حمى ثلاثة أيام كفارة ثلاث سنين، و لابن الدنيا عن الحسن مرسلا رفعه:« إن اللّه ليكفر روايته له إنه من جيد الحديث ...».