سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٥٢ - الباب الثاني في حاله و طريقته
لهم في الدنيا مثل ذلك المكمون الأخروي؛ لأن خدمتهم للروح كما قيل:
|
عليك بالروح فاستكمل فضائلها |
فأنت بالروح لا بالجسم إنسان |
|
و بذلك ينالون هاته الكرامة و هي صعودهم إلى السماء: أي صعود أرواحهم و حيث كان نظرهم للروح لا للجسم يقولون صعدنا إلى السماء أو إلى الجنة أو نحو ذلك، أما الصعود بالجسم فهو مختص بمن ورد في الشريعة صعوده كالمعراج النبوي. اه.
فكلام شيخنا هذا زادنا الآن فهما في كلام الغوثية حيث اتفق أنه ذكر طرفي الجمل الثلاث التي في الغوثية و الطرفان هما: الناسوت و اللاهوت، و هما كما مر الجسم و الروح المتعلق بهما كلام شيخنا، فالجسم هو أول أطوار السالك و الروح هو آخرها تأمل تهتد.
و بكلام شيخنا أيضا فهمنا ما في البهجة من قول بعض العارفين في الجيلي جعل الملكوت الأكبر من ورائه و الملك الأعظم تحت قدمه إشارة للقطبية، و أن الشيخ جميل اليدوي اختطف إلى عالم الملكوت و انتهى إلى مجلس فيه جمع من المشايخ فهبت عليهم نسمة أسكرتهم، فقالوا: هذه من طيب مقام الشيخ عبد القادر و ألقى في سمعه: أي جميل هذا علم لا يدرك بوصف محجوب. اه.
فصعوده الملكوت صعود روحاني. و قال الحاتمي: كما أن الإنسان في نومه و بعد موته يرى الأعراض صورا قائمة بنفسها تخاطبه و أجسادا لا يشك فيها فالمكاشف يرى مثل ذلك في يقظته.
و قوله في الغوثية: ما ظهرت في شيء كظهوري في الإنسان معناه ظاهر بمعنى الحديث المشهور: «من عرف نفسه عرف ربه».
و قوله رضي اللّه عنه ثم سألت يا رب هل لك أكل و شرب. قال لي: يا غوث الأعظم أكل الفقير و شربه أكلي و شربي.
بيانه ما في تفسير الإمام الثعالبي في قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [البقرة: الآية ٢٤٥] نقلا عن الفقير بنفسه العلية ترغيبا في الصدقة كما كنى عن المريض و الجائع و العاطش بنفسه المقدسة.
قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه عزّ و جلّ يقول: يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك و أنت رب العالمين قال: أما علمت أن عبدي فلانا