سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٤٠ - الباب الأول في نسب الشيخ و عشيرته
بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء؟»[١]. رواه البيهقي في الشعب و أطال في تفسيره و بيانه حجة الإسلام في الأحياء و ما بقي من كلام الجيلي بيان للمعنى المشار إليه.
و أما قوله رضي اللّه عنه أنت كدر بلا صفاء معناه بين و يدل له قوله في هذا الكتاب نفسه في المجلس الثاني عشر يا غلام لا بد من الحلاوة و المرارة و الصلاح و الفساد و الكدر و الصفاء، فإن أردت الصفاء الكلي ففارق بقلبك الخلق و واصله بالحق عزّ و جلّ. اه. فهو توبيخ لمن آثر الإقبال على الخلق دون الحق تبارك و تعالى.
و أما قوله رضي اللّه عنه خلق بلا خالق يشير إلى ذم عمل المرائين الذين يعملون لغير خالقهم غير ملتفتين إلى ما يقرب إليه عزّ و جلّ، يودل له قوله رضي اللّه عنه في المجلس الثاني هذا زمان الرياء و النفاق، و أخذ الأموال بغير حق، قد كثر من يصلي و يصوم و يحج و يزكي و يفعل أفعال الخير للخلق لا للخالق، فقد صار معظم هذا العالم خلقا في خلقه بلا خالق. اه. أي سائرين سيرة كأنهم لا خالق لهم، و في كلامه إعياء إلى قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [الجاثية: الآية ٢٣] و في المعنى تمثل التفتازاني بقول القائل:
|
لك ألف معبود مطاع أمره |
دون الإله و تدّعي التوحيدا |
|
و في الحديث المشهور «تعس عبد الدينار و تعس عبد الدرهم»[٢] و بهذا ظهر معنى قوله رضي اللّه عنه بعد ذلك دنيا بلا آخرة، باطل بلا حقيقة و قد قال نفعنا اللّه به في المجلس العشرين يا دنيا بلا آخرة، يا خلق بلا خالق ما تخاف سوى الفقر ما ترجو سوى الغنى ويحك الرزق مقسوم لا يزيد و لا ينقص و لا يتقدم و لا يتأخر.
و أما ذمّ هذا المعترض لكتاب العفيف الذي جمعه من مواعظ الشيخ و نفثاته العزيزة فكما قال البوصيري: «قد تنكر العين ضوء الشمس» ... الخ.
[١] - رواه أحمد في المسند( ٥/ ٤٢٨، ٤٢٩)، و الطبراني في المعجم الكبير( ٤/ ٢٥٣)، و البيهقي في شعب الإيمان( ٥/ ٣٣٣)، و أورده المنذري في الترغيب و الترهيب( ١/ ٣٤).
[٢] - رواه البخاري( ٣/ ١٠٥٧)،( ٥/ ٢٣٦٤)، و ابن ماجه( ٢/ ١٣٨٥)، و البيهقي في الكبرى( ٩/ ١٥٩)،( ١٠/ ٢٤٥).