سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٩٥ - و لنختم هذا المختصر بذكر شيء من مناقبه
العلم في وقته و تخرج بصحبته غير واحد من الأكابر و انتمى إليه أكثر أعيان مشايخ العراق و قال بإرادته جم غفير من ذوي الأحوال الفاخرة و تلمذ له خلق لا يحصون عددا و كثرة من أرباب المقامات الرفيعة و انعقد عليه إجماع المشايخ و العلماء رضي اللّه عنهم بالتبجيل و الإعظام و الأحكام و الرجوع إلى قوله و المصير إلى حكمه و قصد بالزيارات مع النذورات من كل قطر و رمى بالآمال من كل جهة و أهرع إليه أهل السلوك من كل فج عميق و كان جميل الصفات شريف الأخلاق كامل الأدب و المروءة كثير التواضع دائم البشر وافر العلم و العقل شديد الاقتفاء لكلام الشرع و أحكامه معظما لأهل العلم مكرما لأرباب الدين و السنة مبغضا لأهل البدعة و الأهواء محبّا لمريدي الحق مع دوام المجاهدة و لزوم المراقبة إلى الموت و كان له كلام عال في علوم المعارف شديد الغضب إذا انتهكت محارم اللّه سبحانه و تعالى سخي الكف كريم النفس على أجمل طريقة و بالجملة فلم يكن في زمنه مثله رضي اللّه عنه انتهى كلامه ملخصا. و قال القاضي الأجل أبو بكر ابن القاضي موفق الدين إسحق بن إبراهيم المعروف بابن عبد الفتاح المصري يمدحه رضي اللّه عنه و أرضاه و نفعنا به بقوله:
|
ذكر الإله حياة قلب الذّاكر |
فأمت به كيد الغرور الغادر |
|
|
و اذكره و اشكره على إلهامه |
ذكرا تعنت بالذكور الشاكر |
|
|
و أعد حديثك عن ليال قد مضت |
بالإبرقين و بالعذيب و حاجر |
|
|
سقيا لأيام العقيق و أهله |
و لكل من ورد الحمى من زائر |
|
|
أخلى من الأمن استبان لخائف |
و الوصل بعد تقاطع و تهاجر |
|
|
أيام لا أقمارها محجوبة |
عنا و لا غزلانها بنوافر |
|
|
و تعود أعيادي بعود رضاكم |
عني و تملأ بالسرور سرائري |
|
|
و لقد وقفت على الطلول مسائلا |
عن أهل ذاك الحي وقفة حائر |
|
|
فأجابني رسم الديار و قد جرت |
فيه دموي كالسحاب الماطر |
|
|
ذهبوا جميعا فاحتسبهم و اصطبر |
فعساك أن تحظى بأجر الصابر |
|
|
و تزوّد التقوى فأنت مسافر |
و بغير زاد كيف حال مسافر |
|
|
فالوقت أقصر مدة من أن تني |
فيه فسارع بالجميل و بادر |
|
|
و اجعل مديحك إن أردت تقربا |
من ذي الجلال بباطن و بظاهر |
|
|
للمصطفى و لآله و صحابه |
و الشيخ محيي الدين عبد القادر |
|