سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٩٣ - و لنختم هذا المختصر بذكر شيء من مناقبه
هيم ركائب النفوس في فلوات الشوق إلى رؤية الجمال و من هاد ساق نجائب القلوب إلى حمى الوصال و من ساق روى عطاش العقول من شراب القدس و شوقها إلى منادمة الحبيب على بساط الأنس و كشف براقع اللبس عن وجوه المعارف و رفع أغطية الغين عن عين شرائب الطائف و هز أعطاف القلوب بوصف جمال القدم و أرقص أشباح الأرواح بسماع نعت كمال الكرم و ناغى أطيار الأسرار في جوامع قدسها بألحان لذيذ أنسها فطارت من أركان أطوارها في حبها إلى أوكارها و جلا عرائس المواعظ فدهشت ببهجة حصنها العشاق و زف مخدرات المواهب فصبا لمعنى جمالها كل مشتاق بنفائس الحكم من رياض أنس أينعت مروجها و أبرز جواهر التوحيد من بحار علوم تلاطمت أمواجها يرى معانيها من معانيها دررا و ياقوتا و يأخذ من درها درّا و من ياقوتها قوتا و دبج روض الحقائق بحدائق ذات بهجة فيا لها للسالكين إلى اللّه سبحانه و تعالى مجة و حجة و بث لآلىء الفتح على بساط الإلهام فسابق لالتقاطها أولو الألباب و الأقلام فتنضد منها فوائد هدى في أعناق ذوي الهمم العلية يصل المتحلي بها بإذن اللّه تعالى إلى المقامات السنية فجال في النفوس مجال الأنفاس في الصدور و عبق بالقلوب عبق الروض الممطور و أبرأ النفوس من أسقامها و شفي الخواطر من أوهامها فأسمعه إلا من أوضح التوبة رجونه أو من انتحل بالبكاء جفونه و كم رد إلى اللّه عاصيا و كم ثبت به واهيا و كم أضحى من خمر الهوى سكارى و كم فك من قيد النفوس أسارى و كم اصطفى اللّه به أوتادا و أبدالا و كم وهب اللّه به مقاما رجالا و ما زالت نجائب المواهب ترحل إليه رحمة اللّه تبارك و تعالى عليه:
|
عبدك فوق المعالي رتبة |
و له المحاسن و الفخار الأفخر |
|
|
و له الحقائق و الطرائق في الهدى |
و له المعارف كالكواكب تزهر |
|
|
و له في الفضائل و المكارم و الندا |
و له المناقب في المحافل تنشر |
|
|
و له التقدم و المعالي في العلا |
و له المراتب في النهاية تكثر |
|
|
غوث الورى غيث الندى نور الهدى |
بدر الدجى شمس الضحى بل أنور |
|
|
قطع العلوم مع العقول فأصبحت |
أطوارها من دونه تتحير |
|
|
ما في علاه مقالة لمخالف |
فمسائل الإجماع فيه تسطر |
|
و قال أضحى الزمان مشرقة به مناكبه والدين شرفت به مناصبه و العلم عالية به مراتبه و الشرع منصورة به كتائبه فانتمى إليه جمع كثير من العلماء و تلمذ له خلق كثير