سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٩٧ - و قال رضي الله عنه في الورع
عجب لا يشمت بمصيبة و لا يذكر أحدا بغيبة وقورا صبورا رضيّا شكورا قليل الكلام كثير الصلاة و الصيام صدوق اللسان ثابت الجنان يحتفل بالضيفان و يطعم ما كان لمن كان و تأمن بوائقه الجيران لا سبّابا و لا مغتابا و لا عيّابا و لا ذمّاما و لا عجولا و لا غفولا و لا حسودا و لا حقودا و لا كنودا له لسان مخزون و قلب محزون و قول موزون و فكر يجول فيما كان و ما يكون. و قال محمد بن الخضر الحسيني سمعت أبي يقول: كان سيدنا الشيخ عبد القادر يتكلم في مجلسه بأنواع العلوم لا يبيت ما يقول و كان إذا صعد الكرسي لا يبصق أحد و لا يمتخط و لا يتنحنح و لا يتكلم و لا يقدم هيبة له إلى وسط المجلس يقول مضى القال و عطفنا بالحال فتضطرب الناس اضطرابا شديدا و يتداخله الحال و الوجد. و كان يعد من كراماته أن أقصى من في مجلسه يسمع صوته كما يسمعه أدناهم على كثرتهم. و كان يتكلم على خواطر أهل المجلس و يواجههم بالكشف و كان إذا قام فوق الكرسي يقوم الناس لجلالته و إذا قال اسكتوا سكتوا حتى لم يسمع منهم سوى أنفاسهم هيبة له و كان الناس يضعون أيديهم في مجلسه فتقع على رجال بينهم يدركونهم باللمس و لا يرونهم و يسمعون وقت كلامه في فضاء حسّا و صياحا و ربما سمعوا وجبة ساقط من الجو إلى الأرض في المجلس و ذلك رجال الغيب و غيرهم.
و قال الشيخ أبو سعيد القيلوي، و قيل أبو سعد ; تعالى: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و غيره من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين في مجلس الشيخ عبد القادر غير مرة و أن السيد ليشرف عبده و أن أرواح الأنبياء : لتجول في السموات و الأرض جولان الرياح في الأفق و رأيت الملائكة : يحضرون طوائف بعد طوائف و رأيت رجال الغيب يتسابقون إلى مجلسه و رأيت أبا العباس الخضر ٧ يكثر من حضوره فسألته فقال: من أراد الفلاح فعليه بملازمة هذا المجلس انتهى.
و قصد سلطان العجم مرة بغداد بجيش عرمرم و عجز الخليفة عنه فجاء إلى الشيخ عبد القادر يستغيث به فقال الشيخ للشيخ علي بن الهيتي مر على هؤلاء أن يرحلوا عن بغداد قال: سمعا و طاعة، فقال لخادمه: اذهب إلى جيش العجم و ائته إلى آخره تجد مئزرا مرفوعا على عصا كالخيمة و تحته ثلاثة رجال و قل لهم يقول لكم علي بن الهيتي ارحلوا عن بغداد فإذا قالوا لك: إنا ما أتيناها إلا بأمر فقل لهم: و أنا أيضا ما جئتكم إلا بأمر فانصرف الخادم حتى أتاهم و أخبرهم و أخبروه فمد أحدهم يده