سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٩٥ - مقدمة المؤلف
يقرأ على الشيخ إذ دخل ابن السمحل لزيارة الشيخ فتعجب من صبر الشيخ عليه فلما قام أبي قال ابن السمحل للشيخ لقد عجبت من صبرك على هذا المتفقه، فقال الشيخ: قد يقي من تعبي معه دون الأسبوع و يمضي إلى اللّه تعالى فتعجبنا لذلك و أخذنا نعد يوما بعد يوم حتى مات أبي في آخر يوم من الأسبوع و حضر ابن السمحل ذلك اليوم للصلاة عليه و تعجب من إعلام الشيخ بموته قبل دنو أجله ; و رضي اللّه عن سيدنا الشيخ.
و قال الشيخان أبو العباس أحمد و أبو صالح المطبقي: أجدبت جيلان مرة و استسقى أهلها فلم يجابوا و لم يسقوا فأتوا إلى عمة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه و كانت امرأة صالحة و كان لها كرامات ظاهرة و اسمها عائشة و كنيتها أم محمد بنت عبد اللّه رضي اللّه عنها و سألوها الاستسقاء لهم فقامت إلى رحبة بيتها و كنست الأرض، و قالت: يا رب أنا كنست فرش أنت فلم يلبثوا أن أمطرت السماء كأفواه للقرب و رجعوا إلى بيوتهم يخوضون في الماء رضي اللّه عنها.
و قال الشيخ محمد بن قائد الأواني رحمة اللّه عليه: كنت عند سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فسألته مسائل منها علام بنيت أمرك؟ فقال: على الصدق ما كذبت قط و لا لما كنت في المكتب، ثم قال في المكتب، ثم قال: كنت صغيرا في بلدنا فخرجت إلى السواد في يوم عرفة و تبعت بقرة حراثة فالتفتت إلى بقرة، و قالت: يا عبد القادر ما لهذا خلقت فرجعت فزعا إلى دارنا و صعدت إلى سطح الدار فرأيت الناس واقفين بعرفات فجئت إلى أمي و قلت لها: هبيني للّه عزّ و جلّ و ائذني لي في المسير إلى بغداد اشتغل بالعلم و أزور الصالحين، فسألتني عن سبب ذلك فأخبرتها خبري فبكت و قامت إلى ثمانين دينارا أورثها أبي فتركت لأخي أربعين دينارا و خاطت في دلقي أربعين دينارا و أذنت لي في المسير و عاهدتني على الصدق في كل أحوالي و خرجت مودعة لي، و قالت: يا ولدي أذهب فقد خرجت عنك للّه عزّ و جلّ فهذا وجه لا أراه إلى يوم القيامة فسرت مع قافلة صغيرة بطلب بغداد فلما تجاوزنا همذان و كان بأرض ربيك خرج علينا ستون فارسا فأخذوا القافلة و لم يتعرض لي أحد فاجتاز بي أحدهم، و قال: يا فقير ما معك، فقلت: أربعون دينارا، فقال: و أين هي، فقلت: مخاطة في دلقي تحت إبطي فظن أني أستهزئ به فتركني و انصرف و مر بي آخر، فقال مثل ما قال الأول و أجبته كجواب الأول فتركني و توافيا عند مقدمهم و أخبراه بما سمعاه مني فقال علي به فأتى بي إليه و إذا هم على تل يقتسمون أموال القافلة فقال لي: ما معك، قلت: أربعون دينارا، قال: و أين هي،