سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٧١ - الباب الثاني في حاله و طريقته
الثانية: قطبانية الإمام الجيلي فإنه هو قطب زمانه و غوث عصره كما ذكره الشعراني و الحاتمي و البكري و الحافظ ابن حجر العسقلاني و غيرهم.
و القطب يبايعه العالم كله و من جملة من يبايعه الملائكة كلهم إلا العالون و هم المهيمون في جلال اللّه العابدون بالذات لا بالأمر كما يستنثى من البشر الجماعة المعروفون عند الأولياء بالمفردين و يقال لهم الأفراد و أول من يبايعه الملأ الأعلى على مراتبهم الأول، فالأول و يسأله كل واحد منهم سؤالا في العلم الإلهي فيجيبه بما يفيده مما أفاض اللّه عليه إلى آخر ما ذكره الإمام الحاتمي، و قد أفرد أعني الحاتمي للمبايعة القطبية كتابا كبيرا أشار إليه في الفتوحات سماه مبايعة القطب في حضرة القرب ضمنه مسائل كثيرة و علما غزيرا مما سئل عنه القطب، فأجاب أي قطب عصر الحاتمي نفعنا اللّه بجميعهم.
و من كلام الولي الكامل الشيخ سيدي عبد الحفيظ بن محمد الخلوتي في رسالته المسماة نصرة المقتدي التي ألفها رضي اللّه عنه في عجائب الإنسان الكامل ما نصه:
و من أعجب العجائب أن يكبر الولي، و هو الإنسان الكامل و يتعاظم حتى لا تقف الملائكة الكروبيون على حد ابتداء أمره و غاية نهايته و كذلك حفظة أعماله لا تشهد له حسنة و لا سيئة و يصيرون يثنون عليه بخير إلى يوم القيامة. اه.
فبان بهذا صاحب البهجة لم يتجرأ و لم يقصد انتقاص الملائكة :، و يحتمل قوله فربما كان جمعنا أكمل من جمعكم أي بحضور النبي صلى اللّه عليه و سلم أو غيره من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام و أي كمال فوق ذلك، بدليل أنه لم يقل فإني أكمل منكم و تعبيره بربما يقرب هذا المعنى؛ لأن حضور الأنبياء ليس مستغرقا جميع أوقات مجالس الشيخ رضي اللّه عنه و المقام قابل لإطالة الكلام و ما شرحناه يكفي. و اللّه أعلم.
ثم قال المعترض: و كم نسب في هذا الكتاب للشيخ عبد القادر من الشطوحات و الدعاوى العريضة و الكلمات المتعلقة بتحقير أولياء اللّه، و قد بنى كتابه هذا على مقصدين:
الأول: إعلاء الشيخ عبد القادر على أعيان الأمة المحمدية من الأولياء و أهل حضرة الحق، و أنهم تحت قبضه و بسطه أذلاء لديه لا يرفعون رأسا و كان الأمر تصوف ملك عضوض.