سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٧٠ - الباب الثاني في حاله و طريقته
أبو العباس الخضر على مجلسنا عجلا فخطوت إليه و قلت له ما سمعتم. اه. و وجهه و اللّه أعلم أنه من باب إدلال الابن على أبيه الروحي؛ لأن الخضر ٧ له على الجيلي تربية في زمن سياحته و مجاهدته على يده كما حكاه صاحب البهجة نفسه و الشعراني في الطبقات و غيرهما.
فهو كالولد الذي يرى أباه نجابته و ثمرة تغذية أبيه له، و نداؤه بيا إسرائيلي كالمزاح، و قد كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يمازح أصحابه و لا يقول إلا حقّا و لا نقص في نسبته لإسرائيل، فإنها نبوة لجده والد الأنبياء المفضلين سيدنا يعقوب، فإنه هو إسرائيل عليه الصلاة و السلام و حينئذ لا حرج في مقاله المشار إليه لا سيما و عند القوم أن سيدنا الخضر ٧ غير نبي بل من الأفراد أهل مقام القربة، و هو مقام فوق صديقية الأولياء و دون نبوة الأنبياء، و هذا المقام ارتقى إليه جماعة من أكابر أولياء هذه الأمة كما قاله الحاتمي و غيره و قد حررنا بقدر الإمكان ما يتعلق بسيدنا الخضر في رسالتنا المسماة برق المباسم في ترجمة شيخنا سيدي محمد بن أبي القاسم.
و اللّه أعلم.
و أما الملائكة فالشطنوفي ذكرهم في ثلاثة مواضع بالنظر إلى ما توهمه هذا المعترض:
ول: قوله عن الشيخ موسى الزولي كيف لا أتأدب مع من تتأدب معه ملائكة السماء.
الثاني: قول الجيلي: أنا شيخ الكل يعني الإنس و الجن.
الثالث: قوله لما قرأ القارئ بين يدي الشيخ كالمخاطب للملائكة إلى كم نسبّح بحمدك و نقدس لك أفشبتم أسراركم و كتمنا، ثم قال: انزلوا يا ملائكة ربي احضروا فربما كان جمعنا أكمل من جمعكم. اه.
أقول: التحرير يستدعي ذكر مسألتين:
الأولى: تفضيل الملائكة على البشر و العكس، فالراجح في ترتيب الأفضلية أن الأنبياء أفضل من رؤساء الملائكة، و رؤساء الملائكة أفضل من عامة البشر و عامة البشر أفضل من عامة الملائكة، و المراد بعامة البشر هنا الصحابة و الأولياء و ليس المراد ما يشمل الفساق فإن مطلق الملائكة [٣٥/ ق] أفضل منهم و إنما وصفوا أي خواص البشر غير الأنبياء بالعامة بالنسبة للأنبياء و الأدلة مبسوطة في علم الكلام.