سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤١ - الفصل الخامس عشر في بيان الطهارة المعرفة في عالم التجريد
رسول اللّه ٦: «لا صلاة إلّا بحضور القلب»[١]؛ لأنّ المصلّي يناجي ربّه، و محلّ المناجاة القلب، فإذا غفل القلب بطلت صلاته و نقضت صلاة الجوارح؛ لأنّ القلب أصل و الباقي تابع له كما قال النّبيّ ٦: «ألا إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه و إذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا و هي القلب»[٢].
و صلاة الشّريعة: مؤقتة في كلّ يوم و ليلة خمس مرّات، و السّنّة أن يصلّي هذه الصّلاة في المسجد بالجماعة متوجّها إلى الكعبة، و تابعا بالإمام بلا رياء و لا سمعة.
و أمّا صلاة الطريقة: فهي مؤبّدة في عمره، و مسجدها القلب، و جماعتها اجتماع قوى الباطن على الاشتغال بأسماء التّوحيد بلسان الباطن، و إمامها الشّوق في الفؤاد، و قبلتها الحضرة الأحديّة و جمال الصّمديّة و هي قبلة الحقيقة. و القلب و الرّوح مشغول بهذه الصّلاة على الدّوام، فالقلب لا يموت و لا ينام، و هو مشغول في النّوم و اليقظة بحياة القلب بلا صوت و لا قيام و لا قعود، فهو مخاطب بقوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) [الفاتحة: الآية ٥] متابعا للنّبيّ ٦.
قال في تفسير القاضي: في هذه الآية إشارة إلى حال العارف و انتقاله من حال الغيبة إلى الحضرة، فاستحقّ بمثل هذا الخطاب كما قال رسول اللّه ٦: «الأنبياء و الأولياء يصلّون في قبورهم كما يصلّون في بيوتهم»[٣]- أي:
مشغولون باللّه و مناجاته لحياة قلوبهم- فإذا اجتمعت صلاة الشّريعة و الطّريقة ظاهرا و باطنا فقد تمّت الصّلاة- يعني: تكون صلاته صلاة تامّة- و أجرها عظيم في القربة بالرّوحانيّة، و الدّرجات بالجسمانيّة، فيكون هذا الرّجل عابدا في الظّاهر، و عارفا في الباطن. و إذا لم تحصل صلاة الطّريقة بحياة القلب فهو ناقص و أجره يكون من الدّرجة لا من القربة.
الفصل الخامس عشر في بيان الطّهارة المعرفة في عالم التجريد
الطّهارة المعرفة على نوعين: طهارة معرفة الصّفات، و طهارة معرفة الذّات.
[١] - لم أقف عليه بهذا اللفظ، و انظر: الإحياء( ١/ ١٦٠).
[٢] - رواه البخاري( ١/ ٢٨)، و مسلم( ٣/ ١٢١٩).
[٣] - لم أقف عليه.