سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٨٣ - و منهم الشيخ أبو محمد عبد الله الجبائي السابق ذكره
الشامي من طرابلس، كان أبوه نصرانيّا فأسلم و هو صغير و حسن إسلامه و حفظ القرآن و قدم بغداد طالبا للعلم في سنة أربعين و خمسمائة و صحب الشيخ عبد القادر الجيلي، و تفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، و سمع الحديث من القاضي أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي و أبي العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلابة و أبي بكر محمد بن الزاغوني و ابن البناء و أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ و غيرهم. و كتب بخطه و حصل ثم إنه سافر إلى أصبهان و سمع بها من أبي الخير محمد بن الباغبان و أبي عبد اللّه الحسن الرسيمي و أبي الفرج مسعود الثقفي و غيرهم. و حصل النسخ و الأصول و عاد إلى بغداد ثانيا و حدث بها ثم عاد إلى أصبهان و استوطنها إلى حين وفاته و حدث بها بالكسر و كان له قبول حسن و منزلة عند الأكابر. و كان شيخا صالحا متدينا صدوقا كثير الخير دائم العبادة كتب إليّ بالإجازة بجميع مروياته.
أخبرني أبو الحسن بن القطيعي قال: سألت عبد اللّه الجبائي عن نسبته فقال: نحن من قرية يقال لها الجبة من نشرى من أعمال طرابلس في جبل لبنان و كنا قوما نصارى فتوفي أبي و نحن صغار، و كان أبي من علماء النصرانية فقدّر اللّه تعالى أن وقعت حروب فخرجنا من قريتنا و كان في قريتنا جماعة من المسلمين يقرؤون القرآن و إذا سمعتهم أبكي فلما دخلت أرض الإسلام أسلمت و عمري إحدى عشرة سنة، ثم دخلت بغداد سنة أربعين و خمسمائة. و سألته عن مولده فقال: في سنة إحدى و عشرين تقريبا. مات بأصبهان يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة خمس و ستمائة و دفن بخانقاه بهاء الدين الحسن بن أبي الهيجاء انتهى.
و قال ابن الدينثي في تاريخه: صحب الشيء عبد القادر و سافر عن بغداد بعد موت الشيخ عبد القادر الجيلي و نزل أصبهان انتهى.
و قال الذهبي في تاريخ الإسلام روى عنه الموفق و الضياء و ابن خليل و أبو الحسن القطيعي و آخرون و أجاز الشيخ شمس الدين و الفخر علي و لجماعة انتهى.
و قال ابن رجب في طبقاته و روى عنه ابن الجوزي عدة مقامات في كتبه و قال كان من الصالحين انتهى رضي اللّه عنهم أجمعين.