سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٠٣ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
و قال شيخ الشيوخ أبو الحسن عبد اللطيف ابن شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أحمد النيسابوري: سمعت بدمشق سنة ست و تسعين و خمسمائة الشيخ أرسلان رضي اللّه عنه يقول و قد ذكر الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه من صدور الحضرة و أفراد الوجود قد أنطق بالحكمة و سلمت إليه أحكام التصريف في كل قريب و بعيد من أهل زمانه في الأخذ و العطاء و القبول و الرد هو نائب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رضي اللّه عنه.
و قال شيخ الصوفية الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي: دخلت مع عمي الشيخ أبي النجيب عبد القاهر السهروردي في سنة ست و خمسمائة على الشيخ عبد القادر فتأدب عمي معه أدبا عظيما و جلس بين يديه أذنا بلا لسان فلما رجعنا إلى النظامية قلت له في ذلك فقال: كيف لا أتأدب معه و هو له الوجود التام و قد صرفت في وجود الملك و بوهي به في وجود الملكوت و انفرد في عالم الكون في هذا الوقت و كيف لا أتأدب مع من صرفه مالكي في قلبي و حالي و في قلوب الأولياء و أحوالهم إن شاء أمسكها و إن شاء أرسلها رضي اللّه تعالى عنهم.
و قال الشيخ أبو محمد و قيل الشيخ محمد الشنبكي[١] رضي اللّه عنه كان شيخنا الشيخ أبو بكر بن هوارا يذكر الشيخ عبد القادر و يقول الذي سوف يظهر بالعراق في وسط القرن الخامس و ينص على فضله و ما كان علمي يجاوز سمعي ثم كوشفت بمقامات الأولياء فإذا هو في صدورهم و كوشفت بمقامات المقربين فإذا هو من أعلاهم و كوشفت بأطوار المكاشفين فإذا هو من أجلهم و سيظهره اللّه مظهرا لا يظهر فيه إلا الصديقون و المؤيدون العلماء باللّه تعالى و هو ممن يقتدي بأفعاله و أقواله و سوف يرفع اللّه ببركته خلقا من عباده إلى الدرجات العلى و هو ممن يباهي اللّه به الأمم يوم القيامة رضي اللّه عنه و رضي عنا به و نفعنا ببركاته في الدنيا و الآخرة.
ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي اللّه عنهم
فمنهم سيدنا القطب الفرد الجامع الشيخ أبو بكر بن هوارا[٢] بضم الهاء و الراء
[١] - انظر: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي( ٢/ ١٨٠)، و بهجة الأسرار( ص ٢٥٦) بتحقيقنا.
[٢] - قال عنه الشطنوفي: هو من عظماء مشايخ العراق، و أجلاء العارفين و صدور المقربين، صاحب الكرامات الظاهرة، و المقامات الفاخرة، و السرائر الزاهرة، و البصائر الباهرة ... انظر: بهجة الأسرار( ص ٢٥٠) بتحقيقنا.