سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٠٢ - و قال رضي الله عنه في الورع
عبد القادر وقت المغرب فقام إليهم و تلقاهم فما لبثوا غير يسير فجاء الحاجب إلى الشيخ فوافقهما عنده فأسرع إلى الخليفة و أخبره بذلك فكتب إليهم بخطه يسألهم الحضور و بعث إليهم ولده و الحاجب فأجابوه و أمرني سيدي الشيخ بالمسير معه فلما كنت بالشط إذا بالشيخ علي بن الهيتي فتلقاه المشايخ و سار معهم فأتى بنا إلى دار حسنة و إذا الخليفة فيها قائم مشدود الوسط و معه خادمان له و ليس في الدار سواهم فتلقاهم الخليفة و قال لهم: يا سادات إن الملوك إذا دخلوا على رعاياهم بسطوا لهم الحرير ليطؤوا بأقدامهم و وضع لهم ذيله و سألهم أن يشموا عليه ففعلوا و انتهى بنا إلى سماط مهيأ فجلسوا و أكلوا و أكلنا معهم ثم خرجوا و أتوا إلى زيارة قبر الإمام أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه و كانت ليلة شديدة الظلمة فعل الشيخ عبد القادر كلما مر بحجر أو خشبة أو جدار أو قبر أشار بيده إليه فيضيء كضوء القمر و يمشون في نوره إلى أن ينتهي ضوؤه فيشير الشيخ إلى آخر فيضيء فما زالوا كذلك يمشون في النور و ليس فيهم من يتقدم على الشيخ عبد القادر إلى قبر الإمام أحمد رضي اللّه عنه فدخل المشايخ الأربعة يزورون و وقفنا على باب المزار حتى خرجوا فلما أرادوا أن يتفرقوا.
قال الشيخ عدي للشيخ عبد القادر: أوصني قال: أوصيك بالكتاب و السنة.
و قال الشيخ عمر البزاز: اشتقت إلى رؤية الشيخ عدي بن مسافر و استأذنت الشيخ عبد القادر في زيارته فأذن لي فسافرت حتى أتيت جبل الهكار فوجدت الشيخ عديا قائما على باب زاويته بلانش فقال لي: أهلا يا عمر تركت البحر و جئت إلى الساقية يا عمر الشيخ عبد القادر مالك أزمة الأولياء كلهم و قائد ركائب المحبين بأسرهم في هذا الوقت رضي اللّه عنهم. و قال الشيخ العارف القدوة و الشيخ علي بن وهب الشيباني الربيعي الموسوي السنجاري الشيخ عبد القادر أحد أعيان الدنيا الشيخ عبد القادر أحد أفراد الأولياء الشيخ عبد القادر من تحف الوجود الشيخ عبد القادر من هدايا اللّه تعالى إلى الكون طوبى لمن جالسه طوبى لمن بات في خاطره الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه.
و قال الشيخ يحيى التكريتي: لما قدم الشيخ موسى بن هامان الزولي و قيل ابن ماهين بغداد حاجا كنت أنا و والدي معه فلما اجتمع بالشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه رأينا احترام الشيخ موسى له و أدبه معه ما لم نره فعله مع غيره فلما خلونا به قال له والدي: ما رأيتك احترمت أحدا مثل ما احترمت الشيخ عبد القادر. فقال الشيخ عبد القادر: خير الناس في زماننا هذا و سلطان الأولياء و سيد العارفين في وقتنا و كيف لا أتأدب مع من يتأدب معه ملائكة السماء رضي اللّه عنهما.