سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٢٣ - مقدمة المؤلف
في بيت أيها شئت لبست فعليكم بالسلام أو لآتينكم بجنود لا قبل لكم بها يا غلام سافر ألف عام لتسمع مني كلمة يا غلام الولايات ههنا درجات ههنا في مجلسي تفرق الخلع و ما من نبي خلقه اللّه تعالى و لا ولي إلا و قد حضر مجلسي هذا الأحياء بأبدانهم و الأموات بأرواحهم يا غلام سل عني منكرا و نكيرا حين مجيئهما إلى قبرك يخبراك عني، و قال خادمه أبو الرضا: تكلم سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يوما في الروح ثم سكت ثم جلس ثم قام و هو يقول:
|
روحي ألفت بحكم في القدم |
من قبل وجودها و هي في العدم |
|
|
هل يجمل بي من بعد عرفانكم |
أن أنقل عن طرق هواكم قدمي |
|
و قال أبو الرضا المذكور كان الشيخ يوما يتكلم في الإيثار على المنبر ثم شخص و سكت ثم قال: لا أتكلم إلا بمائة دينار فحملت إليه و بقي الناس متعجبين فقال يا أبا الرضا قلت: لبيك، فقال: امض إلى المقبرة الشونيزية تجد هناك شيخا يلعب بالعود أعطه هذا الذهب و أتني به فذهبت فوجدت شيخا قائما يلعب بالعود فسلمت عليه و دفعت إليه الذهب فصرخ و وقع مغشيا عليه فلما أفاق، قلت: يا هذا الشيخ عبد القادر يدعوك فمضى معي فلما أتيت به إلى الميعاد و قال: أرفعه إلى المنبر فصعد و العود على كتفه فقال له: يا هذا قص عليه قصتك فقال: يا سدي كنت في حال الصبا أغنى طيبا و كان لي قبول فلما كبر السن مني ما بقي أحد ينظر إلي فخرجت من بغداد و قلت: لا غنيت إلا للموتى فبينما أنا أطوف عليهم فجلست عند قبر فإذا به قد أنشق و أخرج الرجل إلى رأسه و قال: كم تغني للموتى يا هذا، قم و غن للحي القيوم مرة واحدة و قد أعطاك ما سألته فأغمي علي ثم قمت و أنا أقول:
|
يا ربّ ما لي عدة يوم اللقا |
إلا رجا قلبي و نطق لساني |
|
|
قد أمّك الراجون يبغون المنى |
و اخيبتا إن عدت بالحرماني |
|
|
إن كان لا يرجوك إلا محسن |
فبمن يلوذ و يستجير الجاني |
|
|
شيبي شنيع يوم عرضي و اللقا |
فعساك تنقذني من النيراني |
|
فبينما أنا قائم و خادمك أتاني بهذه المائة دينار و أنا تائب إلى اللّه تعالى ثم كسر العود و تاب، فقال الشيخ: يا فقراء إذا كان هذا صدق في اللهو أعطاه ما أراد فكيف الحال بمن يصدق في فقره و طريقه و جميع أحواله. ثم قال عليكم بالصدق و الصفاء و لولاهما لم يتقرب بشر إلى اللّه تعالى ألم تسمعوا إلى قول الحق تعالى و إذا قلتم فاعدلوا أي فاصدقوا و لما طلب الشيخ الذهب حمل إليه أربعون رجلا كل منهم مائة