سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٠٧ - مقدمة المؤلف
تتكلم بعجب ألم تخف أن يمكر اللّه بك فوضع الشيخ عبد القادر كفه على صدر الشيخ حماد، و قال له: انظر بعين قلبك ما في كفي مكتوبا فسها سهوة ثم رفع الشيخ عبد القادر كفه عن صدر الشيخ حماد فقال الشيخ حماد: قرأت في كفه أنه أخذ من اللّه تعالى سبعين موثقا إنه لا يمكر به، قال قال الشيخ حماد: لا بأس بعدها لا بأس بعدها، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم رضي اللّه عنهم أجمعين.
و قال المشايخ أبو السعود عبد اللّه و محمد الأواني و عمر البزاز رضي اللّه عنهم ضمن سيدنا الشيخ عبد القادر لمريديه إلى يوم القيامة أن لا يموت أحد منهم إلا على توبة و أعطى أن مريديه و مريدي مريديه إلى سبعة يدخلون الجنة و إنه قال: أنا كافل لمريد المريد إلى سبعة و لو انكشفت عورة لمريدي بالمغرب و أنا بالمشرق لسترتها و أمرنا من حيث الحال، و القدر أن نحفظ بهممنا أصحابنا و طوبي لمن رآني و أنا حسرة لمن لم يرني رضي اللّه عنه و رضي عنا به. و قال الشيخ علي القرشي، قال سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه: أعطيت سجلا مد البصر فيه أسماء أصحابي و مريدي إلى يوم القيامة و قيل لي قد وهبوا لك. و قال سهل بن عبد اللّه التستري افتقد أهل بغداد سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فقيل لهم: توجه نحو الدجلة فانطلقوا يطلبونه فإذا هو يمشي مقبلا إلينا على الماء و الحيتان يأتونه أفواجا أفواجا يسلمون عليه فبينما نحن ننظر إليه و إلى تقبيل السمك يديه و كان قد حان وقت صلاة الظهر و إذا بسجادة عظيمة خضراء مرصعة بالذهب و الفضة عليها مكتوب سطران الأول: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) [يونس: الآية ٦٢]، و السطر الثاني: سلام عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد. فأمدت السجادة بين السماء و الأرض فوق الدجلة كأنها بساط سليمان ٧ فأقبلت رجال كأنها الأسود يقدمهم رجل عليه وقار و هيبة عظيمة و سكينة فأتى حتى وقف هو و أصحابه مقابل السجادة مطرقين باكين ليس لهم حركة كأنهم ألجموا بلجام القدرة فلما أقيمت الصلاة تقدم الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه، و قد تردى برداء الهيبة و صلى على السجادة وصلت الرجال و سيدهم و أهل بغداد وراء الشيخ فكان كلما كبر كبرت معه حملة العرش و كلما سبح سبحت معه ملائكة السموات السبع، و إذا حمد اللّه خرج من فمه نور أخضر حتى يبلغ عنان السماء فلما فرغ من الصلاة رفع يديه و سمعناه يقول في دعائه: اللهم إني أسألك بحق جدي محمد حبيبك و خيرتك من خلقك و آبائي إنك لا تقبض روح مريد أو مريدة لا ذوابي إلا على توبة، فسمعنا كبكبة