سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٧ - الفصل الثالث في بيان حوانيت الأرواح في الأجساد
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ [إبراهيم: الآية ٢٧].
و أنزل عليهم سكينة الأنس، و أنبت فيها شجرة التّوحيد، أصلها ثابت في الأرض السّابعة، بل في تحت الثّرى، و فرعها في السّماء السّابعة، بل إلى ما فوق العرش كما قال اللّه تعالى: ... كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ [إبراهيم: الآية ٢٤].
و ربحه حياة القلب. و مشاهدته في عالم الملكوت مثل مشاهدة الجنان و أهلها و أنوارها و ملائكتها، و مثل نطق الباطن بلسانه بملاحظة أسماء الباطن بلا نطق و لا حرف. و مسكنه في الآخرة الجنّة الثّانية و هي جنة النّعيم.
و حانوت الرّوح السّلطانيّ الفؤاد، و متاعه المعرفة، و معاملته بملازمة الأسماء الأربعة من المتوسطات بلسان الجنان كما قال رسول اللّه ٦:
«العلم علمان: علم باللّسان؛ و ذلك حجّة اللّه تعالى على ابن آدم. و علم بالجنان؛ فذلك العلم النّافع»[١]؛ لأنّ أكثر منافع العلم في هذه الدّائرة. و قال رسول اللّه ٦: «إنّ للقرآن ظهرا و بطنا، و لبطنه بطنا، إلى سبعة أبطن»[٢]، و قال رسول اللّه ٦: «إنّ اللّه أنزل القرآن على عشرة أبطن»[٣]. فكلّ ما هو أبطن فهو أنفع و أربح لأنّه مفن».
و هذه الأسماء بمنزلة اثنتي عشرة عينا انفجرت من ضرب بعصا موسى عليه الصّلاة و السّلام كما قال اللّه تعالى: وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ... [البقرة: الآية ٦٠].
فعلم الظّاهر كالماء المطهّريّ العارضيّ. و علم الباطن كالماء العينيّ الأصليّ، و هو الأنفع من الأوّل و لا ينقطع كما قال اللّه تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ [يس: الآية ٣٣].
[١] - رواه الدارمي( ١/ ١١٤)، و الربيع في مسنده( ١/ ٣٦٥)، و ابن أبي شيبة في المصنف( ٧/ ٨٢).
[٢] - لم أقف عليه بهذا اللفظ، و روى ابن حبان نحوه في صحيحه( ١/ ٢٧٦)، و عبد الرزاق في المصنف( ٣/ ٣٥٨)، و البزار في مسنده( ٥/ ٤٢)، و أبو يعلى في مسنده( ٩/ ٢٧٨)، و الطبراني في الكبير( ١٠/ ١٠٥)، و في الأوسط( ١/ ٢٣٦).
[٣] - انظر: الذي قبله.