الإثنا عشريات الخمس - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٠ - المقدمة
و الأمور الأولى لا بدّ في نيّة الصوم من قصد المكلّف الإمساك عنها و لو إجمالا بخلاف الثانية.
و قد كثر الخلاف بين علمائنا- قدّس اللّه أرواحهم- في تعيينها، و من ثمّ اختلفوا في بيان حقيقة الصوم شرعا على حسب إختلاف مذاهبهم فيها:
فبعضهم عرّفه: بتوطين النفس على ترك أمور ثمانية[١].
و بعضهم: بالإمساك عن أمور أحد عشر[٢].
و بعضهم زاد و بعضهم نقص، و قد رام بعضهم تعريفه بما ينطبق[٣] على جميع المذاهب:
فعرّفه تارة: بالإمساك عن المفطرات مع النيّة.
و أخرى: بتوطين النفس على الإمساك عن المفطرات.
و هما دوريان إلّا بتكلّف[٤] مع إنتقاض طرد الثاني بالنيّة.
و بعضهم[٥] عرّفه: بالإمساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص على وجه
[١]-[ ١] الأكل،[ ٢] و الشرب المعتاد و غيره،[ ٣] و الجماع قبلا أو دبرا،[ ٤] و الإستمناء،[ ٥] و إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق،[ ٦] و بقاء على الجنابة مع علمه ليلا،[ ٧] و الحقنة بالمائع[ ٨] و الإرتماس على الأقوى.« الدروس الشرعيّة: ١/ ٢٦٦»
[٢]- قال العلّامة الحلّي: الصوم هو: الإمساك مع النيّة من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة،[ ١] عن الأكل،[ ٢] و الشرب المعتاد و غيره،[ ٣] و عن الجماع قبلا و دبرا حتى تغيب الحشفة،[ ٤] و عن تعمّد البقاء على الجنابة حتّى يطلع الفجر،[ ٥] و عن النوم عليها من غير نيّة الغسل حتّى يطلع،[ ٦] و عن معاودة النوم بعد إنتباهتين،[ ٧] و عن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق،[ ٨] و عن الاستمناء،[ ٩] و عن تعمّد القيء،[ ١٠] و عن الحقنة،[ ١١] و عن معاودة النوم للجنب بعد إنتباهه.« إرشاد الأذهان: ١/ ٢٩٦»
[٣]- في بعض النسخ:« ينطق» بدل:« ينطبق».
[٤]- و هو أن يجرّد لفظ المفطرات عن معناه الحقيقي و الإشتقاقي، و يراد به الأشياء المخصوصة كما قالوه في تعريف الطهارة: إستعمال طهور مشروط بالنيّة من تجريد الطهور عن معناه الإشتقاقي و إرادة الماء و التراب،« منه دام ظلّه العالي».
[٥]- منهم الشيخ في المبسوط: ١/ ٢٦٥.