التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - كيف نشأت الحياة؟
بالتولّد الذاتي اعتباطا و من غير أن تمسّ إحدى المسألتين بالاخرى. لأنّ إثبات التولّد الذاتي أو نفيه لا يترتّب عليه مطلقا القول بإنكار «علّة أولى». لأننا لو فرضنا أنّ الحياة قد نشأت من اختلاط بعض العناصر الأوّلية مقرونة بمهيّئات اخر، فذلك لا يستوجب نفي تلك القوّة المدبّرة التي استطاعت بوساطتها تلك العناصر من الدور في سلسلة من التغيّرات و التطوّرات، حتى بلغت حدّا عنده انبثّت فيها الحياة. تلك السلسلة الدورية التي لا يمكن إيضاحها بأيّة طريقة كيموية أو آليّة.
قالوا: إنّ القوّة المتحرّكة و القابلية الذاتية مبدءان طبيعيّان غير منفصلين، و إنهما و المادّة صنوان لا يفترقان.
فاذا سألتهم- عن ماهيّة تلك القابلية و حقيقة ذلك الاستعداد، أو عن القوّة التي بثّتها في الطبيعة بنسب متكافئة لا يعرضها خلل و لا ينالها ضلال، كأنّ للطبيعة عينا تنظر بها- حاروا في الجواب و أعادوا على سمعك كلامهم الأول بتحوير من الألفاظ. سوى أنّ الحقيقة تضطرّهم الى القول بأنّ هناك قوّة مسيطرة ترجع إليها كلّ القوى، تلك هي العلّة الاولى[١].
و للعلّامة الاستاذ «أ. كريسي موريسون» رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك مقال ضاف عن الحياة و نشأتها و عن أصل الانسان، على ضوء الدراسات العلمية الحديثة، ترجمة الاستاذ محمود صالح الفلكي المصري. و قدّم له الدكتور أحمد زكي و الشيخ الباقوري.
و بما أنّ الغاية من المقال هي البرهنة على تواؤم العلم مع الدين، و أن لا موضع في العلم ينبو عن الدين أبدا، و بذلك كان من المناسب القريب إثبات مقاله هنا تتميما للفائدة، و تقريبا للأصل القائل، بأنّ العلم يدعو للإيمان، كما هو عنوان المقال بالذات، جاء فيه:
[١] أصل الأنواع: ص ٣٠.