التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩ - الباب الثاني في الإعجاز العلمي
أمّا التشريح الحديث[١] فيرى أنّ حاسّة السمع إنّما تقوم بسلسلة عظام
[١] الاذن كما يفصّلها علماء التشريح مركّبة من ثلاثة أجزاء:
الأوّل: الأذن الظاهرة، و هي المكوّنة من صفيحة غضروفية، و تسمّى« الصيوان» و من قناة تمتدّ داخل العظم الصدغي، على جانبيها عدّة ثقوب تتّصل بغدد تفرز دهنا ثخينا أصفر يسمّى« الصملاخ» ضروريّ لصحّة الاذن متى أدّى وظيفته خرج بنفسه و لفظته الاذن، فيرفعه الانسان باصبعه بسهولة ..
الثاني: الاذن المتوسّطة، تنفصل عن الاذن الظاهرة بغشاء الطبلة، و هو غشاء شفّاف تحته تجويف ضيّق يتّصل بالفم الخلفى بواسطة قناة. و في أقصى هذا التجويف فتحتان مسدودتان بغشاء مشدود، هما متّصلتان بالاذن الباطنة. احدى هاتين الفتحتين متّصل بها أربع عظيمات تتحرّك بعضلات صغيرة، و تحدث توتّرا أو استرخاء في الغشاء المرتكزة عليه.
الثالث: الاذن الباطنة، هي الجزء الانتهائي، و هي مكوّنة من دهليز تنفتح فيه قنوات أشكالها كأنصاف الهلال، مملوءات بسائل من نوع السائل الذي يملأ ذلك الدهليز. و بجانب تلك القنوات عضو يشبه القوقعة مملوء بسائل، و متّصل بصندوق الطبلة. و في هذه الاذن الباطنة تتوزّع أفرع العصب السمعي.
و لا يخفى أنّ المتكلّم إنّما يحدث بكلامه ارتجاجا في الهواء، على توقيع خاصّ، فتصل تلك الارتجاجات الهوائيّة إلى صيوان الاذن، و منه تدخل الى القناة السمعيّة الظاهرة، و منها الى غشاء الطبلة الذي هو أسفل تلك القناة فترجّه فيرتجّ، فتتبعه العظيمات السمعيّة التي هي على الغشاء، فتحدث في ذلك الغشاء توتّرا، أو رخاوة بواسطة عضلاتها، على حسب شدّة الصوت و ضعفه. و في نفس الوقت تحدث الارتجاجات عينها في الهواء الموجود في صندوق الطبلة، فينتقل منها الى الاذن الباطنة بواسطة الفتحتين اللتين ذكرناهما، و هنالك تتأثر الأعصاب السمعيّة، و ينقل الصوت الى المخّ فتدركه الروح و تفهمه.( دائرة معارف القرن العشرين: ج ١ ص ١٣٥- ١٣٦).
و الاذن الوسطى تجويف مملوء بالهواء، في داخل العظم الصدغي، و يسمّى« صندوق الصماخ» و شكله كعدسة مقعّرة الطرفين، ارتفاعه ٥/ ١ سانتيمتر، و ينفصل عن الاذن الخارجية بواسطة غشاء الصماخ. و صندوق الصماخ يتّصل بحفر الأنف بواسطة تجويف مخروطيّ الشكل، و له فتحات دائرية الشكل، و بيضيّته تفصله عن الاذن الداخلية.
و غشاء الصماخ غشاء رقيق، سعته التقريبية سانتيمتر مربع، و يشكّل في قعر الاذن زاوية بدرجة( ٤٥- ٤٠) و يكون تحديبه الى الداخل.
و هذا الغشاء متكوّن من ثلاثة أجزاء: سطحه الخارجي جلدة رقيقة، و سطحه الداخلي مادّة مخاطيّة، و في الوسط طبقة متشابكة من ألياف عصبية كثيرة.
و على السطح الداخلي للغشاء عظيمات على أشكال مدقّات أو مطرقات صغيرة، متّصلة به بواسطة عضلات، و هذه العظيمات واقعة بين غشاء الصماخ و الفتحات البيضيّة الشكل في نهاية الاذن.
و هذه العظيمات هي التي تنقل التذبذبات الصوتية من غشاء الصماخ الى الفتحات البيضيّة، و منها الى ألياف العصب السمعي فإلى المخّ.( لغتنامه- دهخدا).