التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - القرآن في تشريعاته الراقية
القرآن في تشريعاته الراقية
قد أسلفنا أنّ تشريعات القرآن جاءت متوافقة مع الفطرة السليمة و متلائمة مع العقل الرشيد، لا تشوهها نزعات بشرية هابطة و لا تكدرها خسائس إنسانية مبتذلة.
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ[١].
و قد ثبت في علم الكلام أنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية.
و معنى ذلك أنّ ما حكم به الشرع فقد حكم به العقل، أي إنّما يحكم الشرع بما كان العقل حاكما بذاته لو خلّي و طبعه.
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّما جاءت الأنبياء ليثيروا دفائن العقول.
أي ليبدوا ما كان مختبئا في زوايا العقول.
قال عليه السّلام: «فبعث فيهم رسله و واتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته و يذكّروهم منسيّ نعمته، و يحتجّوا عليهم بالتبليغ. و يثيروا لهم دفائن العقول»[٢].
و هكذا ذكر الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السّلام: أنّ للّه حجّتين، حجّة ظاهرة و حجّة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل و الأنبياء و الائمة عليهم السّلام، و أمّا الباطنة فالعقول[٣].
[١] الروم: ٣٠.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة الاولى.
[٣] الكافي: ج ١ ص ١٦ ح ١٢ من كتاب العقل.