التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - عقيدة اليونان الأساطيرية
تنقسم آلهة يونان الأساطيرية إجماليا الى سبع مجموعات: آلهة السماء، و آلهة الأرض، و آلهة الخصب، و الآلهة الحيوانية، و آلهة ما تحت الأرض، و آلهة الأسلاف أو الأبطال، و الآلهة الاولمبية. و أما أسماؤها جميعا فممّا يشقّ على الإنسان ذكرها لكثرتها و تشعّبها.
و قد أورد ول ديورانت شطرا من قصص هؤلاء الآلهة في كتابه «قصّة الحضارة» ممّا يطول[١].
*** أمّا العبادات، فلم تكن الطقوس الدينية اليونانية أقلّ تنوّعا و اختلافا من الآلهة التي كانت تحتفل بها و تعظّمها: فقد كانت للآلهة الأرضية طقوس حزينة يسكّن بها غضبها و يتّقى شرّها. و كان للآلهة الاولمبية طقوس سارّة كلّها ترحيب بها و ثناء عليها. و لم تكن هذه و تلك تحتاج الى كهنة يقومون بها، فقد كان الأب يقوم مقام الكاهن في الاسرة، و كان الحاكم الأكبر يقوم مقامه في الدولة.
أمّا مكان العبادة فيمكن أن يكون هو موقد النار أو موقد البلدية القائم في قاعة المدينة العامّة، و يمكن أن يكون شقّا من الأرض يسكنه إله أرض أو هيكلا لإله أولمبي. و كان حرم الهيكل مكانا مقدّسا، لا يعتدى عليه، يجتمع فيه العابدون، و يجد فيه اللاجئون مكانا أمينا يجتمعون فيه و لو كانوا ممّن ارتكبوا أشنع الجرائم.
و لم يكن الهيكل مكانا لاجتماع المصلّين بل كان بيت الإله، ينصب فيه تمثاله، و يوقد أمامه ضوء لا ينطفئ أبدا. و كثيرا ما كان الناس يعتقدون أنّ الإله هو التمثال نفسه، و لذلك كانوا يعنون بغسله و كسوته و إحاطته بكثير من ضروب الرعاية. و كانوا أحيانا يؤنّبونه اذا أهمل أمرهم. و كانوا يقصّون على من يستمع إليهم كيف تصبّب التمثال عرقا في بعض الأحايين أو كيف بكى أو أغمض عينيه.
و كان الاحتفال الّذي يقام في تلك الهياكل يتألّف من موكب و أناشيد و قربان
[١] راجع قصّة الحضارة: ج ٦ ص ٣١٧- ٣٤٧.