التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - يهوذا يزني بأرملة ابنه
يهوذا يزني بأرملة ابنه:
جاء في الإصحاح ٣٨ من سفر التكوين: أنّ يهوذا بن يعقوب لمّا مات ابنه الأكبر (عير) أرسل أرملته (ثامار) الى بيت أبيها، و اتّفق أنّ يهوذا صعد الى نمنة، فأخبرت ثامار بذلك، فتلفّفت ببرقع و قعدت في طريقه، فنظرها يهوذا و حسبها زانية، فمال إليها و قال: هاتي لأدخل عليك، لأنه لا يعرف أنّها كنّته، فقالت: ما ذا تعطيني؟ قال: جدي معزى من الغنم، قالت: حتّى آخذ رهنا. فأعطاها خاتمه و عصابته و عصاه، فدخل عليها و حبلت منه، ثمّ قامت و مضت. و لمّا أرسل إليها الجدي لم يجدوها، و بعد ثلاثة أشهر أخبر يهوذا بأنّ ثامار قد زنت و هي حبلى، فقال: أخرجوها فتحرق، فلمّا اخرجت قالت: أنا حبلى من الرجل الذي هذه العصا و العصابة و الخاتم منه، فقال يهوذا: هي أبرّ منّي. فولدت توأمين: فارص و زارح.
و فارص هذا ينتهي إليه نسب المسيح و داود و سليمان عليهم السّلام على ما صرّح به إنجيل متّى في الاصحاح الأول.
هذا، و قد قال تعالى بشأن خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه و آله: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[١]
قال الإمام باقر العلوم عليه السّلام: أي في أصلاب النبيّين نبيّ بعد نبيّ حتّى أخرجه من صلب أبيه، عن نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السّلام[٢].
و في زيارة الإمام أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام: «أشهد أنك كنت في الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهّرة ...».
و هذه هي عقيدتنا في آباء الأنبياء و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام و امّهاتهم، لم يزالوا ينتقلون من صلب طاهر الى رحم مطهّر، من لدن آدم فإلى حين ولادتهم،
[١] الشعراء: ٢١٩.
[٢] تفسير الصافي: ج ٢ ص ٢٢٨، و راجع الدرّ المنثور: ج ٥ ص ٩٨.