التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - يعقوب يخدع أباه إسحاق
فدخل يعقوب على أبيه و قال: يا أبي! فقال: ها أنا ذا، من أنت يا ابني؟ فقال يعقوب لأبيه: أنا عيسو بكرك.
فقال إسحاق: ما هذا الّذي أسرعت يا ابني؟ فقال: إنّ الربّ إلهك فقد يسّر لي.
فقال إسحاق ليعقوب: تقدّم لأجسّك يا ابني أ أنت هو ابني عيسو أم لا.
فتقدّم يعقوب الى إسحاق أبيه فجسّه و قال: الصوت صوت يعقوب. و لكن اليدين يدا عيسو. و لم يعرفه لأنّ يديه كانتا مشعرتين كيدي عيسو أخيه، فباركه و قال: هل أنت هو ابني عيسو. فقال: أنا هو، فدعا له و قال: ليستعبد لك شعوب، و تسجد لك قبائل، كن سيّدا لإخوتك.
و لمّا رجع عيسو و دخل الى أبيه و تهيّأ ليبارك له قال له إسحاق أبوه: من أنت؟
فقال: أنا ابنك بكرك عيسو. فارتعد إسحاق ارتعادا عظيما جدا و قال: فمن هو الذي باركته قبل مجيئك؟! فلمّا سمع عيسو ذلك صرخ صرخة عظيمة و مرّة جدّا و قال لأبيه: باركني أنا أيضا يا أبي. فقال قد جاء أخوك بمكر و أخذ بركتك.
فقال عيسو: أما أبقيت لي بركة؟ فأجاب إسحاق: إنّي قد جعلته سيّدا لك و دفعت إليه جميع إخوته عبيدا فما ذا أصنع إليك يا ابني؟! هكذا، و بهذا الاسلوب الشيطاني يصف التوراة كيفية انتقال مواريث النبوّة من نبيّ الى نبيّ.
قال سيّدنا الاستاذ دام ظلّه: أ فهل يعقل انتهاب معالم النبوّة؟ و هل يمنح الربّ تعالى النّبوة لمخادع كذّاب، و يحرم منها أهلها المستحقّ لها؟! قال: و لعلّ سكرة الخمر دعت الى وضع هذه السخافة، و الى نسبة شرب الخمر الى نبيّ اللّه إسحاق عليه السّلام[١].
[١] البيان: ص ٦٤.