التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - معارف سامية و شرائع راقية
الباب الثالث في الإعجاز التشريعي
وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ[١].
معارف سامية و شرائع راقية:
كانت للإنسان- و لا تزال- مسائل عن هذه الحياة، كان يحاول الإجابة عليها: من أين أتى؟ و لم أتى؟ و الى أين؟ و كانت محاولاته بهذا الشأن قد شكّلت مجموعة مسائل الفلسفة الباحثة عن سرّ الوجود. و لكن هل حصل على أجوبة كافية؟ أم كانت ناقصة غير مستوفاة لحدّ الآن؟ لو لا إجابة القرآن عليها إجابة وافية و شافية كانت علاجا حاسما لما كان يجوش في الصدور. يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ[٢].
كان ما وصل إليه الإنسان من معارف حول سرّ الوجود ناقصا و غير مقنع الى حدّ بعيد، وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا[٣] فكان مستطلعا و متعطّشا الى حلّ مشاكله و الإجابة على مسائله بشكل كامل و مستوف جميع الجوانب ممّا يرتبط بالمبدإ و المعاد و الغاية التي خلق من أجلها العباد.
نعم، كان القرآن الكريم هو الذي تعرّض لحلّ معضلة الحياة و فصّل الكلام عن بدء الخليقة و الغاية عن الوجود و كشف عن سرّ الحياة، تفصيلا مستوفى بما لم يدع مجالا لمسارب الشكّ في مسائل الحياة في المبدأ و المعاد. و أجاب عن
[١] النحل: ٨٩.
[٢] يونس: ٥٧.
[٣] الإسراء: ٨٥.