التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - ٣ - غيب المستقبل
الذي دخلت فيه قريش كلّها الإسلام و اعتنقته رغم انوفها. فربّما كان مصير أبي جهل و أبي لهب و الوليد مصير سائر صناديد قريش لو عاشوا ذلك اليوم. فلو كان لكان إسلامهم إذ ذاك هدما للاسلام بتقويض أكبر دعامة له و العياذ باللّه.
أ فلا يدلّ ذلك جليّا أنّ القرآن كلامه تعالى، كلام من خلق الموت و الحياة، و الذي بيده الآجال، و مصير كلّ شيء بيده، و مآل كلّ أمر إليه؟! و هو الذي ضمن حفظ دينه و كتابه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[١].
وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ[٢].
*** و لو ذهبنا نتتبّع أخبار القرآن الغيبية لطال بنا المسير، و إنّما نشير الى جملة من الآيات الكريمة في هذا الشأن:
قال تعالى بشأن المشركين يوم كانوا على ذروة العزّة و الشقاق و كانوا ذوي قدرة و اتّفاق، فأخبر عن تفرّقهم و تبدّد جمعهم و هزيمتهم تجاه شوكة الاسلام.
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ* سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ* بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ[٣].
و هكذا أخبر عن ظهور الدعوة و غلبتها على الكفر و الشقاق و انهزام المناوئين، أخبر بذلك في بكرتها إبّان إعلان الدعوة بمكّة:
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ* الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ* وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ* وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[٤].
[١] الحجر: ٩.
[٢] يونس: ٣٧.
[٣] القمر: ٤٤- ٤٦.
[٤] الحجر: ٩٤- ٩٩.