التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - الحروف المقطعة في مختلف الروايات
و قال: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ[١] أراد جميع أبدانكم.
و قال: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ[٢] أي: الأنف، فعبّر باليد عن الجسد، و بالأنف عن الوجه.
و قال الشاعر في امرأته:
|
لمّا رأيت أمرها في حطّي |
و فنكت في كذب و لطّ |
|
|
أخذت منها بقرون شمط |
فلم يزل ضربي بها و معطي |
|
|
حتّى علا الرأس دم يغطّي[٣] |
فعبّر بلفظة «حطّي» عن جملة حروف أبجد.
و يقول القائل: (أ ب ت ث) و هو لا يريد هذه الأربعة الأحرف دون غيرها، بل يريد جميعها، و قرأت: الحمد للّه، و هو يريد جميع السورة، و نحوها كثير.
و كذلك عبّر اللّه بهذه الحروف عن جملة حروف التهجّي، و الإشارة فيه: أنّ اللّه تعالى نبّه العرب و تحدّاهم. فقال: إنّي قد نزّلت هذا الكتاب من جملة الثمانية و العشرين التي هي لغتكم و لسانكم، و عليها مباني كلامكم، فإن كان محمّد هو الذي يقوله من تلقاء نفسه، فأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله، فلمّا عجزوا عن ذلك بعد الإجهاد، ثبت أنّه معجزة. هذا قول المبرّد و جماعة من أهل المعاني.
فإن قيل: فهل يكون حرفا واحدا عودا للمعنى؟ و هل تجدون في كلام العرب أن يقال: ا لم زيد قائم؟ و حم عمرو ذاهب؟
قلنا: نعم، هذا عادة العرب، يشيرون بلفظ واحد إلى جميع الحروف، و يعبّرون به عنه.
قال الراجز:
[١] . آل عمران ٣: ١٨٢.
[٢] . القلم ٦٨: ١٦.
[٣] . هي من الخماسيّات، راجع: تفسير الطبري ١: ١٣٢، و لسان العرب ١٠: ٤٨٠. و« حطّي» بحاء مهملة، ثانية جملات أبي جاد( أبجد، حطّي ...).