التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - هل التفسير توقيف؟
قال ابن عطيّة: «و كان جلّة من السلف، كثير عددهم، يفسّرونه، و هم أبقى على المسلمين في ذلك، فأمّا صدر المفسّرين و المؤيّد فيهم فعليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و يتلوه عبد اللّه بن عباس، و هو تجرّد للأمر و كمّله و تتبّعه، و تبعه العلماء عليه؛ كمجاهد و سعيد بن جبير و غيرهما، و المحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب عليه السّلام.
قال ابن عباس: ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب.
و كان عليّ بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس، و يحضّ على الأخذ عنه، و كان عبد اللّه بن مسعود يقول: نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس.
و هو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «اللّهم فقّهه في الدين»، و حسبك بهذه الدعوة.
و قال عنه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: «ابن عباس كأنّما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق».
و يتلوه عبد اللّه بن مسعود، و أبيّ بن كعب، و زيد بن ثابت، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص.
ثم قال: «و كلّ ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدّم»[١].
و أمّا حديث عائشة- فضلا عن تكلّم ابن جرير و ابن عطيّة و غيرهما في تأويله و ضعف سنده- فالأرجح في تأويله أنّه صلّى اللّه عليه و اله كان يفسّر لهم القران أعدادا فأعدادا، كلّ فترة عددا خاصّا حسبما كان جبرئيل يلهمه عن اللّه جلّ جلاله، و لم يكن التعليم فوضى من غير انتظام. و سيوافيك حديث ابن مسعود في ذلك: «كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتّى يعرف معانيهنّ».
قال صاحب كتاب المباني: «و أمّا ما روي عن عائشة، فإنّ ذلك يدلّ على أنّه عليه السّلام كان يحتاج مع ما أنزل عليه من القرآن إلى تفسير آيات يعلّمهنّ إيّاه جبريل عليه السّلام،
[١] . مقدّمة ابن عطيّة لتفسيره الجامع المحرّر المطبوعة مع مقدّمة المباني: ٢٦٢- ٢٦٣، و راجع مقدّمة التفسير ١: ٤١.