التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - هل التفسير توقيف؟
فقد أخرج السيوطي بعدّة أسانيد أنّ عمر قرأ على المنبر: فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً إلى قوله: وَ أَبًّا قال: كلّ هذا قد عرفناه فما الأبّ؟ ثم رفض عصا كانت في يده، فقال: «هذا لعمر اللّه هو التكلّف، فما عليك أن لا تدري ما الأبّ، اتّبعوا ما بيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به، و ما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه»[١].
و عن عبيد اللّه بن عمر قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، و أنّهم ليعظّمون القول في التفسير، منهم: سالم بن عبد اللّه، و القاسم بن محمّد، و سعيد بن المسيّب، و نافع.
و عن يحيى بن سعيد قال: سمعت رجلا يسأل سعيد بن المسيّب عن آية من القرآن، فقال: «لا أقول في القرآن شيئا». و في رواية أخرى: أنّه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال: «أنا لا أقول في القرآن شيئا» و كان لا يتكلّم إلّا في المعلوم من القرآن. قال يزيد: و إذا سألنا سعيدا عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع.
و عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني عن آية، قال: «عليك بالسداد، فقد ذهب الذين علموا فيم أنزل القرآن».
و جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد اللّه فسأله عن آية من القرآن، فقال له:
«أحرج عليك إن كنت مسلما لما قمت عنّي، أو قال: أن تجالسني».
و روي عن الشعبي قال: «ثلاث لا أقول فيهنّ حتّى أموت: القرآن و الروح و الرأي» و كان يقول: «و اللّه ما من آية إلّا قد سألت عنها، و لكنّها الرواية عن اللّه».
و روي عنه أنّه قال: «أدركتهم- أي الأوائل- و ما شيء أبغض إليهم أن يسألوا عنه، و لا هم له أهيب من القرآن» ذكره صاحب كتاب المباني[٢].
و رووا في ذلك بطريق ضعيف عن عائشة قالت: ما كان النبي صلّى اللّه عليه و اله يفسّر شيئا من
[١] . تفسير الطبري ٣٠: ٣٨- ٣٩، الدرّ المنثور ٦: ٣١٧، و رفض الشيء: رماه.
[٢] . المباني في نظم المعاني للعاصمي: ١٨٤.