التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - التأويل في مصطلح الآخرين
من غير دليل.
على أنّ مسألة الظهر و البطن للآيات، المفسّرين بالتنزيل و التأويل- حسبما مرّ في كلام الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام إنّما تعني مفهومين: أحدهما ظاهر بيّن حسب التنزيل، و الآخر باطنيّ خفيّ هو بحاجة إلى تدبّر و تعميق نظر. فكلاهما مفهوم ذهنيّ، أحدهما لائح و الآخر عميق.
و أين هذا من مسألة المصاديق العينيّة كما حسبه ابن تيميّة، أو مسألة المصالح المقتضية للأحكم و التكاليف كما فرضه سيّدنا الطباطبائي، إن هذا إلّا فرض بعيد، و حسبان غريب.
و أمّا ما استدلّ به ابن تيميّة، و أشاد به صاحب المنار من شواهد آيات، فأبعد و أغرب! مثلا تمسّكه بآية حجّ البيت، و كذا عرفات و المشعر الحرام، لتكون الكعبة، و كذا أرض عرفات و المزدلفة تأويلا لهذه الآيات عجيب للغاية، إذ الكلام في تأويل المتشابه، و لا تشابه في هذه الآيات، و كذا الكلام في تبيين الظهر و البطن، و لا تصلح هذه المواضع بطونا خفيّة، و بحاجة إلى كشف و تعميق.
و على أيّة حال، فالأمر بيّن، و لا حاجة إلى تعقيب.
و هكذا نتساءل الأستاذ عبده: كيف حسب الإنذار بالساعة و أهوال القيامة من المتشابه الذي يحاول أهل الزيغ استغلاله لغرض الإفساد، فلا يعلم تأويله الصحيح سوى الراسخين في العلم، و لكن علما في حياة أخرى بعد الممات؟!
أفهل كان الإنذار بالساعة مثارا للفتنة؟!
و هل تختصّ معرفة أحوال الآخرة في وقتها بذوي العلم الاختصاصيّين؟!
إن هذا إلّا خروج عن موضوع البحث، و نتحاشاه لمثل هذا الأستاذ الكبير!