التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - تأويلات هي تخرصات
الإيمان، فكان موسى عليه السّلام كما قالت امرأة فرعون فيه: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا و كذلك وقع، فإنّ اللّه نفعهما به[١].
انظر كيف يجرأ على اللّه في تقوّله، و يضادّ القرآن في صريح كلامه تعالى!
قال تعالى- مؤنّبا فرعون في إيمانه حينذاك-: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ[٢].
و قد قال تعالى: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً[٣].
و هكذا وقع بشأن فرعون، لم يقبل إيمانه، و لم يزل يكابد العذاب الأليم عبر البرزخ حتّى يرد النار مع قومه في الآخرة:
وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ* النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[٤].
وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ* يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ* وَ أُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ[٥].
فيا ترى لم تقرع هذه الآيات مسامع ابن عربي في تقوّله ذلك الفظيع الشنيع؟! و له من أمثال هذه الشنائع طامّات شحن بها دفاتره من غير هوادة.
[١] . الفصّ الموسوي من الفصوص: ٤٥٢- ٤٥٣ بشرح القيصري. و له في الفتوحات ٢: ٢٧٦ كلام أغرب و أفحش بشأن فرعون و أنّه كان مؤمنا في باطنه، جبروتا في ظاهره، فلمّا يئس من كبريائه أظهر باطنه و أصبح من الفائزين.
[٢] . يونس ١٠: ٩١.
[٣] . النساء ٤: ١٨.
[٤] . غافر ٤٠: ٤٥- ٤٦.
[٥] . هود ١١: ٩٧- ٩٩.