التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
و في ذلك سئل الإمام أحمد بن حنبل عن الحديث الذي يروى: أنّ عليا عليه السّلام قال:
«أنا قسيم النار»، فقال أحمد: و ما تنكرون من ذا؟ أليس روينا أنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله قال لعلي: «لا يحبّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق»؟ قالوا: بلى، قال: فأين المؤمن؟
قالوا: في الجنّة، قال: و أين المنافق؟ قالوا: في النار، قال أحمد: فعليّ قسيم النار[١].
فالإمام أمير المؤمنين- عليه صلوات المصلّين- هو الفاروق الأكبر الذي يفرق به بين أصحاب النعيم و أصحاب الجحيم.
قال الإمام شهاب الدين ابن حجر الهيتمي: «أخرج الديلمي بإسناده الى أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه و اله في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ[٢] قال:
مسؤولون عن ولاية علي».
قال الهيتمي: «و كأنّ هذا هو مراد الواحدي بقوله: روي في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أي عن ولاية علي و أهل البيت، لأنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و اله أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلّا المودّة في القربى، و المعنى: أنّهم يسألون: هل و الوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبي صلّى اللّه عليه و اله، أم أضاعوها و أهملوها؟
فتكون عليهم المطالبة و التبعة!»[٣].
*** و قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ[٤].
كانت الآية في ظاهر تعبيرها ذات دلالة واضحة أنّ نعمة الوجود، و وسائل العيش و التداوم في الحياة كلّها مرهونة تحت إرادته تعالى، وفق تدبيره الشامل، و رحمته العامّة، و اللّه تعالى هو مهّد هذه البسيطة بجميع إمكاناتها؛ لإمكان الحياة
[١] . طبقات الحنابلة ١: ٣٢٠، الإمام الصادق و المذاهب الأربعة لأسد حيدر ٤: ٥٠٣.
[٢] . الصافات ٣٧: ٢٤.
[٣] . الصواعق المحرقة: ٨٩، و راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ٢: ١٦٠- ١٦١ باب ١٣٥.
[٤] . الملك ٦٧: ٣٠.