التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
أهل اللسان، و لا سيّما إذا كانت مدعمة بشواهد من الكتاب أو السنّة، أو دلالة العقل الرشيد.
و قد عرفت في كلام سهل أنّه استند في تأويل قوله تعالى: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ[١] إلى قول النبي صلّى اللّه عليه و اله: «الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا»[٢]. قال سهل: هذا باطن الآية[٣].
فهم يجرون في دلالة بطون القرآن مع ظهورها؛ وفقا مع الشروط المعتبرة، فلا تحميل و لا تفسير بالرأي. هذا إذا لم يتساهلوا كما تساهل بعضهم من أهل الاسترسال.
تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام:
و من هذا النمط الصحيح تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام، كانت جارية مجراها الصحيح بشكل أدقّ.
و قبل أن نذكر موارد منها لا بدّ من التنبيه على نقطة، هي: أنّ الوضع عن لسان الائمة كثير، و كذا دسّ أهل التزوير من الغلاة- و منهم الباطنيّة- شيء وفير و قد ملأوا منها كتبا و دفاتر، و ربما و سموها باسم الشيعة، و لها معنى عامّ يشمل الإماميّة و غيرهم من المنتحلين بولاء أهل البيت في ظاهر الأمر، و طابعهم المغالاة التي تأباها طبيعة مذهب الشيعة الأصيل، و قد بنيت أركانه على التحقيق و التدقيق، و على أساس البرهان الحكيم، و رفض الدخائل و المبتدعات في الدين من أوّل يومهم.
فها نحن اليوم في مواجهة لمّة من روايات مدسوسة، و أحاديث موضوعة. هي بحطّ شأن الأئمة أشبه منها برفع موضعهم الكريم. و كانت جماعة جاهلة من
[١] . يوسف ١٢: ١٠٦.
[٢] . المستدرك للحاكم ٢: ٢٩١.
[٣] . تفسير التستري: ٨٣.