التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - تأويل أو أخذ بفحوى الآية العام
فهذا المعنى العرفانيّ الرقيق مستفاد من فحوى الآية، و مستنبط من بطنها بالمناسبة، من غير أن يكون ذا صبغة تفسيريّة، أو بيانا للمراد من الآية بالذات.
و قد صرّح بذلك الإمام القشيري في تفسيره للبسملة، قال: «و قوم عند ذكر هذه الآية يتذكّرون من الباء برّه بأوليائه، و من السين سرّه بأصفيائه، و من الميم منّته على أهل ولايته، فيعلمون أنّهم ببرّه عرفوا سرّه، و بمنّته عليهم حفظوا أمره، و به سبحانه و تعالى عرفوا قدره» إلى آخر ما ذكره بهذا الصدد.[١]
تراه لم يجعله تفسيرا للآية، و إنّما هو تذكّر قلبي عند استماعها أو استماع حروفها، من قبيل الخواطر القلبيّة محضا، من غير أن يكون تحميلا على القرآن، أو تفسيرا بالرأي.
و هكذا ذكر الإمام الخميني- طاب ثراه- في رسالته في آداب الصلاة: أنّ أكثر ما أورده تبيينا للآيات في المقام، إنّما هي مصاديق للمفاهيم؛ استفادة من لحن الخطاب، و بيان لمراتب الحقائق المنطوية عليها الآيات، و من غير أن يرتبط بباب التفسير ذاته، فلا يكون من التفسير بالرأي في شيء.
هذا بشأن أهل الاعتدال منهم، و أمّا أرباب الشطط منهم فلنا معهم مقال آخر في مجال يأتي.
تأويل أو أخذ بفحوى الآية العامّ:
و بتعبير أدقّ كانت تأويلات أهل التحقيق أخذا بفحوى الآية العامّ، المستحصل من بطن الآية، حيث استخلاص مفهوم عامّ بعد إعفاء الخصوصيّات المكتنفة غير الدخيلة في أصل المقصود، فكان أخذا بدلالة الالتزام- و قد كانت خفيّة- بعد تبيين، و من ثم كانت جارية مجرى ظاهر السياق، و على أساليب مفاهيم الكلام عند
[١] . تفسير لطائف الإشارات للقشيري ١: ٥٦.