التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - تأويلات قد تحتمل القبول
قال: فأكبر الأضداد النفس الأمّارة بالسوء، المتطلّعة الى حظوظها و مناها بغير هدى من اللّه[١].
و هذا يشير الى أنّ النفس الأمّارة داخلة تحت عموم الأنداد، حتّى لو فصّل لكان المعنى: فلا تجعلوا للّه أندادا، لا صنما و لا شيطانا و لا النفس و لا كذا. و هذا مشكل في الظاهر جدا، إذ كان مساق الآية و محصول القرائن فيها يدلّ على أنّ الأنداد:
الأصنام أو غيرها ممّا كانوا يعبدون، و لم يكونوا يعبدون أنفسهم و لا يتّخذونها أربابا.
و لكن له وجه جار على الصحّة، و ذلك أنّه لم يقل: إنّ هذا هو تفسير الآية[٢]، و لكن أتى بما هو ندّ في الاعتبار الشرعي الذي شهد له القرآن من جهتين.
إحداهما: أنّ الناظر قد يأخذ من معنى الآية معنى من باب الاعتبار، فيجريه فيما تنزّل فيه، لأنّه يجامعه في القصد أو يقاربه، لأنّ حقيقة الندّ أنّه المضادّ لندّه الجاري على مناقضته، و النفس الأمّارة هذا شأنها، لأنّها تأمر صاحبها بمراعاة حظوظها، لاهية أو صادّة عن مراعاة حقوق خالقها. و هذا هو الذي يعني به الندّ في ندّه لأنّ الأصنام نصبوها لهذا المعنى بعينه.
و شاهد صحّة هذا الاعتبار قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[٣] و هم لم يعبدوهم من دون اللّه، و لكنّهم ائتمروا بأوامرهم، و انتهوا عمّا نهوهم عنه كيف كان، فما حرّموا عليهم حرّموه، و ما أباحوا لهم حلّلوه، فقال اللّه تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ و هذا شأن المتّبع لهوى نفسه.
و الثانية: أنّ الآية و إن نزلت في أهل الأصنام، فإنّ لأهل الإسلام فيها نظرا بالنسبة إليهم، ألا ترى أنّ عمر بن الخطاب قال لبعض من توسّع في الدنيا من أهل
[١] . تفسير التستري: ٢٧.
[٢] . هذا وجه وجيه سوف نتعرّض له.
[٣] . التوبة ٩: ٣١.