التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - شبهات النفاة
و قال تعالى: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ... إلى قوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ... إلى قوله: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ[١].
فإنّ جملة يَقُولُونَ رَبَّنَا كلام مستأنف حال من الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ المعطوف على من قبلهم في التشريك في استحقاق غنائم دار الحرب.
و بالإضافة إلى القرآن فإنّ الشواهد على ذلك كثيرة أيضا في الشعر القديم.
إذن فلا مجال لما تشكّكه، و لا سيّما مع إطباق أهل الأدب على صحّة العطف و أنّ ما بعده حال لا محالة، حسبما تقدّم كلامهم.
*** و أوّل الراسخين في العلم هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام:
«أفضل الراسخين في العلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، قد علم جميع ما أنزل اللّه في القرآن من التنزيل و التأويل، و ما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلّمه تأويله»[٢].
ثمّ باب مدينة علم الرسول الإمام أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده صلوات اللّه عليهم أجمعين، قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: «و إنّ اللّه علّم نبيّه التنزيل و التأويل، فعلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عليا، و علّمنا و اللّه»[٣].
و هكذا استمرّ بين أظهر المسلمين- عبر العصور- رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، فثبتوا و استقاموا على الطريقة، فسقاهم ربّهم ماء غدقا، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله:
«يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول، ينفون عنه تأويل المبطلين، و تحريف الغالين، و انتحال الجاهلين»[٤].
[١] . الحشر ٥٩: ٧- ١٠.
[٢] . بحار الأنوار ٩٢: ٧٨.
[٣] . مرآة الأنوار للفتّوني: ٢٦، نقلا عن بصائر الدرجات: ١٩٥.
[٤] . سفينة البحار ١: ٥٥. و راجع اختيار معرفة الرجال ١: ١٠- ١١ و راجع: ملحق الصواعق المحرقة للهيتمي: ١٤١.