التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٥ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
ب (إن)؛ لأنّ الأخيرة أداة نفي، و لهذا وضعها مؤلّف الكتاب بين قوسين؛ لأنّه يعلم جيّدا أنّ تفسيره يخرج على قواعد اللغة المصريّة، و لكنّه في الوقت نفسه يريد أن تكون الكلمة مشابهة لكلمة (ياسين)!!
و يقول: إنّ (حم) مكوّنة من «حامي»+ «يم» و أنّ الجزء الأوّل معناه: كائن سماوي، و هو كذلك بالفعل، و لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الكائن هو الروح الأمين جبريل، كما قال المؤلّف، الذي قال: إنّ هذه الإضافة جاءته على لسان هاتف زاره بين المنام و اليقظة، فهل من مبادئ المنهج العلمي أن نعتمد على الأحلام و الرؤى، خصوصا و نحن نتعرّض لتفسير القرآن الكريم؟!
ثمّ يفسّر (عسق) بأنّها تشير إلى صفات جبريل عليه السّلام، و تعني الصادق الجميل القويّ! و لا أدري من أين أتى بكلّ هذه المعاني؟!
في تفسير «طس» في بداية سورة النمل يورد المؤلّف و جهتي نظر، يقول في الأولى: إنّ (طا) جاءت من (تا) و معناها: أنت أيّها الرجل! و هذا خطأ كبير؛ لأنّها في الحقيقة اسم إشارة للمؤنّث، فتقول: (تاست) بمعنى: هذه المرأة، فكيف يخاطب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟! .. ثمّ في وجهة النظر الثانية يقول: إنّ (طس) جاءت من (تاسنى):
(تا) بمعنى: أرض، و (سنى) بمعنى: يقبل، و لو كان معناها في المصريّة القديمة: تقبيل الأرض، لجاءت هكذا: (سنى تا) أي مضاف و مضاف إليه. ثمّ إنّه يربط هذه الأرض بمكة- الأرض الحرام! فمن أين لهذا الكاتب بكلّ هذه الجرأة في توظيف ألفاظ خاطئة لخدمة فكرته؟ .. و إذا كان يقصد بهذه الأرض مكة فإنّ الأرض الحرام في المصريّة القديمة معناها: (تا إيبت) فما علاقة هذه ب (طس)؟!
و يفسّر (الر) في بداية سورة الرعد، فنجده يقول: إنّ النصف الثاني منها (مر) بأنّه من اللفظ (مرّ) بمعنى: يحبّ، و في موضع آخر نجده يفسّر حرف (م) وحده بأنّه يعني: بكاء، و هذا ما لا يمكن أن يتّفق معه أحد فيه!
أقول في النهاية: إنّه بذل جهدا كبيرا في هذا الكتاب، و لكنّه كان من الواجب