التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
باعتبارها كلمات موجودة في قاموس اللّغة المصريّة القديمة (الهيروغليفيّة)؟
هذا ما يقوله الأستاذ سعد عبد المطّلب في كتابه، و قد جاءني أكثر من مرّة و طلب منّي أن أقدّم لهذا الكتاب، و لكنّني رفضت!
لماذا؟
لأنّ الأمر أولا: ليس بهذه البساطة، و ثانيا: لأنّ الهيروغليفيّة ليست لغة قائمة بذاتها، بل هي خطّ من الخطوط المصريّة، مثل النسخ و الرقعة في اللغة العربيّة.
هل قرأت الكتاب؟
نعم .. و سأرد على ما جاء فيه، و لكن دعني أؤكّد لك أنّ ما سأقوله ليس مجرّد دفاع عن «بضاعتي» كأستاذ في علم اللّغة المصريّة القديمة، بل من منطلق أنّ من حقّي- و من واجبي- أن أشهد بما عندي من علم، سيحاسبني اللّه عليه، فالساكت عن الحقّ شيطان أخرس، و من الملاحظة وجود نوع من «التربّص» و الهجوم الشرس في السنوات الأخيرة على الحضارة المصريّة، هجوم يأتي من الخارج و الداخل أيضا، و في كلتا الحالتين لا بدّ من تقييم الأمور بشكل جادّ، و مراجعة دقيقة لكلّ ما يكتب و يذاع عن حضارتنا، و الردّ بقدر ما نستطيع و بطريقة مناسبة. فقد يكون هذا الهجوم في شكل فيلم سينمائي أو برنامج تليفزيوني و قد يكون- و هو الأكثر شيوعا- مادّة مكتوبة.
و الدوافع وراء الهجوم الذي يأتي من الخارج معروفة، و هي الإساءة إلى مصر و حضارتها عمدا أو نتيجة سوء الفهم، و لمن يسيئون الفهم عذرهم، فغالبا ما يكون السبب انبهارهم بالحضارة المصريّة انبهارا يتحوّل إلى الهوس الذي يؤدّي بدوره إلى خروج عن الحقيقة، و عن المنهج العلمي في تفسير كثير من مظاهر هذه الحضارة العظيمة، مثل بناء المسلّات الشاهقة، و صناعة الورق من البردي .. إلخ.
و صعوبة تفسير مثل هذه المظاهر هي السبب في سيادة منهج الخرافة للوصول