التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
كلمة أخرى من لغة أخرى و حسب، بل لا بدّ أن تضيف هذه المعلومة الجديدة كشوفا جديدة إلى تفسير النصّ، و شرحها يساعد في توضيح المراد الحقيقي الذي أراده اللّه عزّ و جلّ، و إلّا كانت هذه العمليّة برمّتها لا فائدة منها و لا طائل.
و بعد فيأتي ليطبّق فرضيّته على الرموز التي تصدّرت بها السور واحدة واحدة، و بدأ بسورة مريم، و يقول عنها: إنّها السورة القرآنيّة الجليلة بما حوته من مضامين و أسرار و معلومات لها علاقة وثيقة بالتاريخ الديني، قد نزلت على النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله قبل أيّ صدام فعليّ مع اليهود الموجودين في الجزيرة العربيّة. و من ثمّ لا مكان لأيّ مبرّر أو اتّهام بالتحيّز ضدّ اليهود أو معاداتهم؛ لما ستكشف من أخبار و تأريخ من خلال سورة مريم ..
و سمّيت السورة بسورة مريم، فمن هي مريم؟ و من هو زكريّا؟ و قد تصدّرت السورة بذكرهما، و ذكرا أيضا في مناسبات في سور أخرى من القرآن. فمثلا سورة آل عمران، آية: ٣٣ و ما بعدها، تعدّد لنا المصطفين الأخيار و هم: آدم و نوح و آل ابراهيم و آل عمران.
و يقال لإبراهيم: أبو الأنبياء، رغم أنّ آدم و نوحا و كثيرا غيرهم تقدّموه زمنيّا، و لكنّه اختصّ من اللّه تعالى له بأن يكون في ذرّيّته النبوّة، فكان أبا لسلسلة من الأنبياء من نسله، كإسحاق و إسماعيل و يعقوب و موسى و داود و سليمان و زكريّا و يحيى و عيسى و خاتمهم محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و عليهم أجمعين و عيسى ينتسب إلى أمّه مريم و التي هي من نسل آل عمران ..
ثمّ قال في حلّ رموزها الحرفيّة: تستهلّ السورة بعدد من الحروف، أو بما هو شبيه بالحروف (سنستخدم من البداية مصطلح «رمز» للدلالة على تلك الحروف) و هي «كهيعص» و لا نجد لها في كتب التفسير أيّ توضيح سوى جملة «اللّه أعلم بمراده» أو ما أشبه ذلك.