التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - محاولة حديثة هي غريبة! لحل رموز الحروف المقطعة تطابقا مع الخط الهيروغليفي القديم؟!
علق: و تكتب هكذا:
و تعني: العقل، و الفهم، و الإدراك.
و قد وردت كلمة «علق» في سورة العلق و سمّيت السورة بها، و هي أوّل آيات تتنزل من القرآن، و قد وجد المفسّرون تشابها بين هذه الكلمة و كلمة- علقة- فقالوا:
إنّ معناها: تلك المرحلة من التخليق للجنين. و نرى أنّ هذا الكلام يجانبه الصواب؛ فكلمة «علقة» لم تأت في القرآن إلّا في هذه الصورة المفردة المؤنّثة، و هي ليست أول مراحل التخليق في الجنين و ليست آخرها. هذا بالإضافة إلى أنّ معنى كلمة «علق» في سياق الآية لا يوحي أبدا بمعنى كلمة «علقة»، فلنقرأ النصّ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.
و كما قلنا، فهذه الآيات هي أول ما تنزّل من القرآن، و لا يعقل أن تبدأ السورة بكلمة «اقرأ» و هي من وظائف الفكر و المعرفة و العلم، و باسم اللّه الخالق العليم، ثم يتّبع ذلك تذكير بعمليّة الخلق المهين (من ماء مهين، كما ورد فيما بعد من آيات في سور أخرى)، و لا سيّما أنّ الآية التي تليها اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ فقد خلق اللّه الإنسان و كرّمه، لا لأنّه خلقه من علقة، و لكن لأنّه اختصّه دون سائر المخلوقات التي لا علاقة لها على الإطلاق بكلمة «علقة».
و إذا تدبّرنا الآيات، لوجدنا أنّ الأمر للرسول بالقراءة باسم اللّه الذي خلق، و هذا الخلق عامّ ينطبق على كلّ ما خلق اللّه، أمّا خلق الإنسان من علق فهذا خلق آخر، و تمييز للإنسان عمّا سواه، فلا يصحّ أن يكون معنى «علق» يساوي «علقة» فما هذا بتمييز للإنسان عن سائر الحيوانات (لاحظ أن تكرار كلمة «خلق» ليس من نوع التكرار الذي لا يفيد، بل قمّة البلاغة)، و تكريم اللّه للإنسان اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ أن