التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - ٦ - القول بأنها أسرار و رموز
و المواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الامّيّ المبعوث بمكّة، الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب اللّه بالحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمّته، فيقرؤونه قياما و قعودا و مشاة، و على كلّ الأحوال، يسهّل اللّه عزّ و جلّ حفظه عليهم ...».
قال: فلمّا بعث اللّه محمّدا، و أظهره بمكة، ثمّ سيّره منها إلى المدينة و أظهره بها، ثمّ أنزل عليه الكتاب و جعل افتتاح سوره الكبرى بالم، يعني: الم* ذلِكَ الْكِتابُ و هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به أنبيائي السالفين، أنّي سأنزله عليك يا محمّد لا رَيْبَ فِيهِ، فقد ظهر كما أخبرهم به أنبيائهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمّته على سائر أحوالهم، ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته، و يتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللّه عنهم من حال آجال هذه الامّة، و كم مدّة ملكهم.
فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله جماعة منهم، فولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عليا عليه السّلام مخاطبتهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد حقّا، لقد علمنا كم قدر ملك أمّته، هو إحدى و سبعون سنة، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون. فقال عليّ عليه السّلام: فما تصنعون ب المص و قد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة. قال:
فماذا تصنعون ب الر و قد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال عليّ عليه السّلام: فما تصنعون بما أنزل إليه المر؟ قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال عليّ عليه السّلام: فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها، و ذلك سبعمائة و أربع سنين، ثمّ يرجع الملك إلينا، يعني إلى اليهود!
فقال عليّ عليه السّلام: أكتاب من كتب اللّه صلّى اللّه عليه و اله نطق بهذا أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ فقال بعضهم: كتاب اللّه نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه، فقال عليّ عليه السّلام:
فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون! فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين:
فدلّونا على صواب هذا الرأي! فقالوا: صواب رأينا، دليله على أنّ هذا حساب