التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - ٦ - القول بأنها أسرار و رموز
لطف اللّه، و الميم مجد اللّه. فالألف سنّة، و اللام ثلاثون سنة، و الميم أربعون سنة»[١].
قال أبو محمّد، و روي عن الربيع بن أنس مثل ذلك[٢].
و أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: «إنّ اليهود كانوا يجدون محمدا و أمّته في كتبهم أنّ محمّدا مبعوث، و لا يدرون ما مدّة أمّة محمّد! فلمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و أنزل الم قالوا: قد كنّا نعلم أنّ هذه الامّة مبعوثة، و كنّا لا ندري كم مدّتها، فإن كان محمّد صادقا فهو نبيّ هذه الامّة قد بيّن لنا كم مدّة محمّد! لأنّ الم في حساب جملنا إحدى و سبعون سنة، فما نصنع بدين إنّما هو واحد و سبعون سنة؟
فلمّا نزلت الر و كانت في حساب جملهم مائتي سنة و واحدا و ثلاثين سنة قالوا:
هذا الآن مائتان و واحد و ثلاثون سنة و واحدة و سبعون. قيل: ثمّ أنزل المر فكان في حساب جملهم مائتي سنة و واحدة و سبعين سنة في نحو هذا من صدور السور، فقالوا: قد التبس علينا أمره»[٣].
و أخرج ابن إسحاق و البخاري في تاريخه و ابن جرير عن ابن عبّاس عن جابر بن عبد اللّه بن رئاب قال: «مرّ أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هو يتلو فاتحة سورة البقرة الم* ذلِكَ الْكِتابُ فأتاه أخوه حييّ بن أخطب في رجال من اليهود فقال: تعلمون- و اللّه- لقد سمعت محمّدا يتلو فيما أنزل عليه: الم* ذلِكَ الْكِتابُ فقالوا: أنت سمعته؟ قال: نعم، فمشى حييّ في أولئك النفر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقالوا: يا محمّد، ألم تذكر أنّك تتلو فيما أنزل عليك:
الم* ذلِكَ الْكِتابُ؟ قال: بلى، قالوا: قد جاءك بهذا جبريل من عند اللّه؟ قال:
نعم، قالوا: لقد بعث اللّه قبلك أنبياء ما نعلمه بيّن لنبيّ لهم ما مدّة ملكه و ما أجل أمّته
[١] . تفسير ابن أبي حاتم ١: ٣٣ حديث ٤٩، الدرّ المنثور ١: ٥٩، تفسير الطبري ١: ١٣١ حديث ١٩٨ أخرجه عن الربيع بن أنس.
[٢] . تفسير ابن أبي حاتم ١: ٣٣ حديث ٤٩.
[٣] . الدرّ المنثور ١: ٥٨- ٥٩.