التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - ١ - القول بأنها أقسام أقسم الله بها
الحجّة عليهم. و قال قوم: روي أنّ المشركين لمّا أعرضوا عن سماع القرآن بمكة، و قالوا: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ[١] نزلت ليستغربوها، فيفتحون لها أسماعهم، فيسمعون القرآن بعدها، فتجب عليهم الحجّة. و قال جماعة: هي حروف دالّة على أسماء أخذت منها و حذفت بقيّتها؛ كقول ابن عبّاس و غيره: الألف من اللّه، و اللام من جبريل، و الميم من محمّد صلّى اللّه عليه و اله. و قيل: الألف مفتاح اسمه: اللّه، و اللام مفتاح اسمه: لطيف، و الميم مفتاح اسمه: مجيد. و روى أبو الضّحى عن ابن عبّاس في قوله:
الم قال: أنا اللّه أعلم، الر: أنا اللّه أرى، المص: أنا اللّه أفصل. فالألف تؤدي عن معنى أنا، و اللام تؤدّي عن اسم اللّه، و الميم تؤدّي عن معنى أعلم. و اختار هذا القول الزجّاج، و قال: أذهب إلى أنّ كلّ حرف منها يؤدّي عن معنى؛ و قد تكلّمت العرب بالحروف المقطّعة نظما لها، و وضعا بدل الكلمات التي الحروف منها، كما سبق»[٢].
و إليك أمّهات الأقوال في هذه الحروف حسبما ورد في الروايات:
١- القول بأنّها أقسام أقسم اللّه بها
أخرج ابن جرير بإسناده إلى عكرمة قال: «الم قسم»[٣].
و أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقي في كتاب الأسماء و الصفات عن ابن عبّاس في قوله: الم و المص و الر و المر و كهيعص و طه و طسم و طس و يس و ص و حم و ق و ن قال: «هو قسم أقسم اللّه به، و هو من أسماء اللّه»[٤].
[١] . فصّلت ٤١: ٢٦.
[٢] . تفسير القرطبي ١: ١٥٤- ١٥٥.
[٣] . تفسير الطبري ١: ١٣٠ حديث ١٩٢، الدرّ المنثور ١: ٥٧، معاني القرآن ١: ٧٤- ٧٥.
[٤] . الدرّ المنثور ١: ٥٦- ٥٧، الأسماء و الصفات ١: ٩٤، و الطبري ١: ١٣١.